ابن الجوزي

146

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

بك ، فحمل قاورت على ميمنة ملك شاه فكسرها ، وحمل هؤلاء على ميمنته فهزموها ، فالتجأ قاورت إلى بعض القرى ، فجاء رجل سوادي فأخبر ملك شاه ، فأخذه وكان قبل ذلك قد داراه ، ووعده بالاقطاع الكثير فسطع وأبى وحارب ، فجيء به ماشيا فأومأ بتقبيل [ 1 ] الأرض ، ثم قبّل يد السلطان فقال له ملك شاه : يا عم ، كيف أنت من تعبك أما تستحي يا أخي ، أما تستحي [ 2 ] من هذا الفعل ؟ أطرحت وصية أخيك ، وأظهرت الشماتة به ، وقصدت ولده ، وفعلت ما لقاك الله جوابه ، فقال : والله ما أردت قصدك ، وإنما عسكرك واصلوا مكاتبتي . فأنفذ إلى همذان فاعتقل هناك ، فلما وصل السلطان إلى همذان أمر بقتله فخنق ثم إن العسكر تبسطوا وقالوا : ما يمنع السلطان أن يعطينا ما نريد إلا نظام الملك ، وبسطوا أيديهم في التصرف ، فذكر النظام للسلطان طرفا من هذا ، وبيّن له ما في هذا من الوهن ، وخرق السياسة ، وقال : ما يمكنني أن أعمل شيئا من غير إذنك ، فإما أن تدبر أنت ، أو تأمرني فيه بما أعتمده فقال له : قد رددت إليك الأمور كبيرها وصغيرها ، وقليلها وكثيرها ، وما مني اعتراض عليك ، ولا ردّ لما يكون منك ، وأنت الوالد . وحلف له ، 73 / أوأقطعه طوس بلده ، وتقدم بإفاضة الخلع عليه ، / وأعطاه دواة وعليها ألف مثقال ، ومنجوقا عليه طلعة فيها ألف مثقال ، ومدرجة محلاة ألف مثقال ، ومائة ثوب ديباج ، وعشرين ألف دينار ، ولقّبه : أتابك ، ومعناه : الأمير الوالد . وظهر من النظام من الرجلة والشهامة والصبر إلى حين ظفر بالمراد واللطف بالرعية ، حتى إن المرأة الضعيفة تخاطبه ويخاطبها ، ولقد رفع بعض حجابه امرأة ضعيفة [ فزبره ] [ 3 ] وقال : أنا أستخدمتك لتوصل إليّ مثل هذه ، لا لتوصل إليّ رجلا كبيرا ، أو حاجبا جليلا . ثم صرفه ، وكان إذا اجتاز بضيعة فأفسدها العسكر غرم لصاحبها فيه ما أفسدوا . وفي شعبان : قصد أهل المحال الكرخ ، فقاتلوا أهلها ، وأحرقوا فيها شيئا كثيرا ،

--> [ 1 ] في الأصل : « ولومي بتقبيل الأرض » . [ 2 ] « يا أخي أما تستحي » سقطت من ص ، ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .