ابن الجوزي

14

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

صاحبة ولا ولد ، وأنك يا محمد رسوله إلى عباده بالبيّنات والهدى . فقلت ذاك ، ونهض ونهضت ، فرأيت نفسي قائما في الصفة ، فصحت صياح الانزعاج والارتياع ، فانتبه أهلي وجاؤا ، وسمع أبي فقال : ما لكم [ 1 ] ؟ فصحت به فجاؤوا ، وأوقدنا المصباح وقصصت عليهم قصتي ، فوجموا إلا أبي فإنه تبسم ، وقال : ارجع إلى فراشك ، 7 / ب فالحديث يكون عند الصباح وتأملنا [ 2 ] / الدورق ، فإذا الجمد الَّذي فيه متشعث بالكسر ، وتقدم والدي إلى الجماعة بكتمان ما جرى ، وقال : يا بني ، هذا منام صحيح ، وبشرى محمودة ، إلا أن إظهار هذا الأمر فجأة ، والانتقال من شريعة إلى شريعة يحتاج إلى مقدمة وأهبّة ، ولكن اعتقد ما وصيت به ، فإنني معتقد مثله ، وتصرف في صلاتك ودعائك على أحكامه ، ثم شاع الحديث ، ومضت مدة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثانيا على دجلة في مشرعة باب البستان ، وقد تقدمت إليه وقبّلت يده فقال : ما فعلت شيئا مما وافقتني عليه وقررته معي ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، ألم أعتقد ما أمرتني به ، وتصرفت في صلاتي ودعائي على موجبة ؟ فقال : لا ، وأظن أن قد بقيت في نفسك شبهة ، تعال . وحملني إلى باب المسجد الَّذي في المشرعة ، وعليه رجل خراساني نائم على قفاه وجوفه كالغرارة المحشوة من الاستسقاء ، ويداه وقدماه منتفختان ، فأمرّ يده على بطنه وقرأ عليه فقام الرجل صحيحا معافى . فقلت : صلى الله عليك يا رسول الله فما أحسن تصديق أمرك وأعجز فعلك [ 3 ] . وانتبهت . فلما كان في سنة ثلاث وأربعمائة رأيت في بعض الليالي كأن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم راكبا على باب خيمة كنت فيها ، فانحنى على سرجه حتى أراني وجهه ، فقمت إليه [ 4 ] وقبّلت ركابه ونزل [ 5 ] فطرحت له مخدة وجلس ، وقال : يا هذا ، كم آمرك بما أريد فيه الخير لك 8 / أوأنت تتوقف عنه . قلت [ 6 ] : يا مولاي ، أما أنا متصرف عليه ؟ قال : بلى / ، ولكن لا

--> [ 1 ] في الأصل : « مالك » . [ 2 ] في الأصل : « وتأملت » . [ 3 ] في الأصل : « فما أصدق أمرك وأعجب فعلك » . [ 4 ] « إليه » سقطت من ص ، ت . [ 5 ] في الأصل : « ونعله » . [ 6 ] في الأصل : « فقلت » .