ابن الجوزي
139
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
إليه من كبس داره وأفلت ، وعبر إلى الحريم إلى ابن أبي موسى الهاشمي شاكيا ما لقي ، واجتمع الحنابلة في جامع القصر من الغد فأقاموا فيه مستغيثين ، وأدخلوا معهم الشيخ أبا إسحاق [ 1 ] الشيرازي وأصحابه ، وطلبوا قلع المواخير / وتتبع المفسدات ومن يبيع 69 / أالنبيذ ، وضرب دراهم تقع المعاملة بها عوض القراضة ، فتقدم أمير المؤمنين بذلك ، فهرب المفسدات ، وكبست الدور ، وارتفعت الأنبذة ، ووعد بقلع المواخير ومكاتبة عضد الدولة برفعها ، والتقدم بضرب دراهم يتعامل بها ، فلم يقتنع أقوام منهم بالوعد ، وأظهر أبو إسحاق الخروج من البلد فروسل برسالة سكتته . وحكى أبو المعالي صالح بن شافع عمّن حدّثه أن الشريف أبا جعفر رأى محمد ابن الوكيل حين غرقت بغداد في سنة ست وستين ، وجرى على دار الخلافة العجائب ، وقد جاء ببعض الجهات إلى الترب بالرصافة أو غيرها من تلك الأماكن ، وهم على غاية التخبيط ، فقال له الشريف : يا محمد يا محمد ، قال : لبيك يا سيدنا . قال . كتبنا وكتبتم ، وجاء جوابنا قبل جوابكم - يشير إلى قوله « سأكتب في رفع المواخير » ويريد بالجواب الغرق وما فيه . وفي هذا الوقت غلت الأسعار ، وتعذر اللحم ووقع الموتان في الحيوان ، حتى إن راعيا في بعض طريق خراسان قام عند الصباح إلى غنمه ليسوقها فوجدها موتى . ووقع سيل عظيم ، وبرد كثير في طريق خراسان ، وكان في المكان المسمى بباغ [ 2 ] ثلاثة آلاف وخمسمائة جريب حنطة وشعيرا فبرد [ 3 ] ونسفته الريح [ 4 ] فلم يشاهد له أثر ، وانقلع شجر التوت العظيم من أصله ، وإحدى عشرة نخلة ، وقام في ساقية من البرد إلى فخذ الإنسان [ 5 ] ، وأحضر قوم من قردلي بندقا من الطين قد وقع مع البرد كبيضة العصفور طيب الرائحة .
--> [ 1 ] في ص : « وأدخلوا عليهم أبا إسحاق » . [ 2 ] في ت : « وكان في الموضع المسمى تباع ثلاثة آلاف » . [ 3 ] في ص : « وخمسمائة جريب حنطة وشعير فرد » . [ 4 ] في ت : « وأنسفته الريح » . [ 5 ] في الأصل : « إلى فخذ الرجل » .