ابن الجوزي
132
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال المصنف رحمه الله : هذه الأبيات نقلتها من خط أبي بكر قالها لنفسه ، وله أشعار كثيرة ، وكان أبو بكر الخطيب قديما على مذهب أحمد بن حنبل ، فمال عليه أصحابنا لما رأوا من ميله إلى المبتدعة وآذوه ، فانتقل إلى مذهب الشافعيّ رضي الله عنه [ 1 ] وتعصب في تصانيفه عليهم فرمز إلى ذمهم ، وصرّح بقدر ما أمكنه ، فقال في ترجمة أحمد بن [ حنبل ] [ 2 ] سيد المحدثين ، وفي ترجمة الشافعيّ : تاج الفقهاء ، فلم يذكر أحمد بالفقه . وحكى في ترجمة حسين الكرابيسي أنه قال عن أحمد : أيش نعمل بهذا الصبي إن قلنا لفظنا بالقرآن مخلوق ، قال : بدعة وإن قلنا غير مخلوق ، قال : بدعة ، ثم التفت إلى أصحاب أحمد فقدح فيهم بما أمكن . وله دسائس في ذمهم عجيبة [ 3 ] من ذلك : أنه ذكر مهنأ بن يحيى وكان من كبار أصحاب أحمد ، وذكر عن الدار الدّارقطنيّ أنه قال : مهنأ ثقة نبيل ، وحكى بعد ذلك عن 66 / أأبي / الفتح الأزدي أنه قال : مهنأ منكر الحديث ، وهو يعلم أن الأزدي مطعون فيه عند الكل . قال الخطيب : حدثني أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي قال : رأيت أهل الموصل يهينون أبا الفتح الأزدي ولا يعدونه شيئا . قال الخطيب : حدثني محمد بن صدقة الموصلي : أن أبا الفتح قدم بغداد على ابن بويه ، فوضع له حديثا : أن جبريل عليه السلام كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم في صورنا ، فأعطاه دراهم أفلا يستحي الخطيب أن يقابل قول الدار الدّارقطنيّ في مهنأ بقول هذا ، ثم لا يتكلم عليه هذا ينبئ عن عصبية وقلة دين . قال الخطيب على أبي الحسن التميمي بقول أبي القاسم عبد الواحد بن علي الأسدي وهو ابن برهان ، وكان الأسدي معتزليا ، وقد انتصرت للتميمي من الخطيب في
--> [ 1 ] « رضي الله عنه » سقطت من ص ، ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 3 ] « عجيب » سقطت من ص ، ت .