ابن الجوزي

111

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة احدى وستين وأربعمائة فمن الحوادث فيها : أن الرغبات في الوزارة زادت ، فطلبها من لا يصلح ، واستقر أمر ابن عبد الرحيم ، فكتب العوام الرقاع وألصقوها / في الجامع باللعن لمن يسعى في هذا ، لأن ابن 56 / ب عبد الرحيم كان مع البساسيري نهب الحرم ، وقالت خاتون للخليفة : هذا الرجل من جملة من نهبني ، وكان ابن جهير يواصل السؤال في العفو عن نفسه ، وتكلمت القهرمانة في حقه ، وبذل عنه خمسة عشر ألف دينار ، فوقعت الإجابة ، وأعفي من المال ، وبعث حاجب الباب أبو عبد الله المردوسي ومعه خادمان لاستدعائه ، فأقبل إلى بغداد في يوم الأربعاء ثاني عشر صفر ، وفرح الناس بمجيئه حتى صام بعضهم وتصدق آخرون [ 1 ] ، وصعد الخليفة إلى المنظرة التي على الحلبة لمشاهدته ، فلما نزل إلى هناك نزل تحتها وقبّل الأرض ودعا ، ثم ركب والعوام حوله ، فلما وصل إلى باب النوبي نزل فقبّل العتبة ، ثم دخل إلى الديوان ، وانتهى حضوره فخرج في التوقيع : وقف على ما أنهيته وحصولك واستقرارك بمقر عز خدمتك من الديوان ، مشمولا بعز خدمتك [ 2 ] الخدمة الشريفة ، قد أكمل الله لك بيمن بركتها [ 3 ] كل بغية ، وأعادك إلى أفضل ما عهدته ، وليس فيما جرى بقادح في موضعك فأكثر حمد الله على ما أولاك ، ثم جمع الناس إلى بيت النوبة في يوم

--> [ 1 ] « آخرون » سقطت من ص . [ 2 ] « خدمتك » سقطت من ص ، ت . [ 3 ] في الأصل : « بعينها » .