ابن الجوزي

107

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

على كريم العادة المألوفة في ترك المؤاخذة ، فخرج الجواب عن الفصل الأخير المتعلق [ بالمسير إلى ] [ 1 ] الحلة بأن الأمر يجري عليه ، واطرح جواب ما عداه ، ثم أذن له في بيع غلاته والتصرف في ماله ، وباع أصحابه ما لهم من الرحل والمتاع [ 2 ] [ وطلقوا النساء ] [ 3 ] ، وظهر من الاغتمام عليه من جميع أهل دار الخليفة الأمر العظيم ، وكانوا يحضرون عنده فيبكي ويبكون ، وخرج غلمانه وأصحابه في يوم الخميس عاشر ذي القعدة ، وقدم له وقت العتمة من ليلة الجمعة سميرية خالية من فرش وبارية ، وجاء هو وأولاده حتى وقف عند شباك المدورة وظن أن الخليفة في الشباك ، فقبّل الأرض عدة دفعات وبكى بكاء شديدا ، وقال : الله بيني وبين من ثقل قلبك عليّ يا أمير المؤمنين ، فارحم شيبتي وأولادي وذلي وموقفي ، وارع لحرمتي . فلما يئس نزل إلى دجلة معضدا بين نفسين وهو يبكي ، والعامة تبكي لبكائه ، وتدعوا له فيرد عليهم ويودّعهم ، ثم أعيد إلى الوزارة بشفاعة دبيس بن مزيد . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 3393 - خديجة بنت محمد بن علي بن عبد الله الواعظة المعروفة بالشاهجانية [ 4 ] : ولدت سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ، وروت عن ابن سمعون / ، وابن شاهين ، 55 / أوكانت صادقة صالحة تسكن قطيعة الربيع . وتوفيت في هذه السنة ودفنت إلى جنب ابن سمعون ، وكانت قد صحبته . 3394 - عبد الملك بن محمد بن يوسف ، أبو منصور ، الملقب : بالشيخ الأجل [ 5 ] . ولم يكن في زمانه من يخاطب بالشيخ الأجل سواه ، ولد في سنة خمس وتسعين

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 2 ] في ص : « والقماش » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 4 ] انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 14 / 446 . وشذرات الذهب 3 / 308 . والأعلام 2 / 303 ) . [ 5 ] انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 10 / 434 . والبداية والنهاية 12 / 97 . والكامل 8 / 381 ) .