ابن الجوزي

102

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

[ هبوب ريح حارة ] وفي شعبان : هبت ريح حارة فقتلت بضعة عشر نفسا كانوا مصعدين من واسط ، وخيلا كثيرة ، وأهلكت ببغداد شجر الأترج والليمون . [ احتراق تربة معروف الكرخي ] وفي ليلة الأحد سلخ [ 1 ] شعبان ، احترقت تربة معروف الكرخي ، وكان السبب أن 52 / ب القيم بها كان مريضا فطبخ له شعير ، فبعدت النار / إلى خشب وبواري هناك ، وارتفعت إلى السقوف ، فأتت على الكل فاحترقت القبة والساباط ، وجميع ما كان ، ثم أمر القائم بأمر الله بعمارة المكان . [ لحق الدواب موتان ] وفي شوال : لحق الدواب موتان ، وانتفخت رؤسها وأعينها ، حتى كانوا يصيدون حمر الوحش بأيديهم فيعافون أكلها ، ووقع عقيب [ 2 ] ذلك بنيسابور وأعمال خراسان الغلاء الشديد ، والوباء المفرط ، وكذلك بدمشق ، وحلب ، وحران . وفي هذه السنة : قبل قاضي القضاة [ أبو عبد الله ] [ 3 ] الدامغانيّ شهادة الشريف أبي الحسن محمد بن علي بن المهتدي ، وأبي طاهر عبد الباقي بن محمد البزار . وفي يوم السبت عاشر ذي القعدة : جمع العميد أبو سعد القاضي الناس على طبقاتهم إلى المدرسة النظامية التي بناها نظام الملك ببغداد للشافعية ، وجعلها برسم أبي إسحاق الشيرازي بعد أن وافقه على ذلك ، فلما كان يوم اجتماع الناس فيها وتوقعوا مجيء أبي إسحاق فلم يحضر ، فطلب فلم يظهر ، وكان السبب أن شابا لقيه فقال : يا سيدنا ، تريد تدرس في المدرسة ؟ فقال : نعم ، فقال : [ و ] [ 4 ] كيف تدرس في مكان مغصوب ؟ فغيّر نيّته فلم يحضر ، فوقع العدول إلى أبي نصر بن الصباغ فجعل مكانه ، وضمن له أبو منصور بن يوسف أن لا يعدل عنه ، ولا يمكّن أبو إسحاق من الإفساد عليه ، فركن إلى قوله فجلس ، وجرت مناظرة وتفرقا ، وأجرى للمتفقهة لكل واحد أربعة أرطال خبز كل يوم ، وبلغ نظام الملك فأقام القيمة على العميد ، وظهر أبو إسحاق في مسجد

--> [ 1 ] في الأصل : « ثالث » . [ 2 ] في الأصل : « عقب » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 4 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .