ابن الجوزي

59

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

تعرضا امتعض منه أصحابه فثاروا واستنفروا [ 1 ] أهل الكرخ ، وصاروا إلى دار القاضي أبي محمد بن الأكفاني وأبي حامد الأسفرايني فسبوهما وطلبوا الفقهاء ليواقعوا بهم ونشأت من ذلك فتنة عظيمة ، واتفق أنه أحضر مصحفا ذكر أنه مصحف ابن مسعود وهو يخالف المصاحف ، فجمع الأشراف والقضاة والفقهاء في يوم الجمعة لليلة بقيت من رجب وعرض المصحف عليهم ، فأشار أبو حامد الأسفرايني والفقهاء بتحريقه ففعل ذلك بحضرتهم فلما كان في شعبان كتب إلى الخليفة بأن رجلا من أهل [ جسر ] [ 2 ] النهروان حضر المشهد [ 3 ] بالحائر ليلة النصف ، ودعا على من أحرق المصحف وسبه ، فتقدم بطلبه فأخذ فرسم قتله ، فتكلم أهل الكرخ في هذا المقتول لأنه من الشيعة ، ووقع القتال بينهم وبين أهل باب البصرة وباب الشعير والقلائين ، وقصد أحداث الكرخ [ باب ] [ 4 ] دار أبي حامد فانتقل عنها وقصد دار القطن [ 5 ] ، وصاحوا : حاكم يا منصور . فبلغ ذلك الخليفة فأحفظه وأنفذ الخول الذين على بابه لمعاونة أهل السنة وساعدهم الغلمان ، وضعف أهل الكرخ وأحرق ما يلي بنهر الدجاج ، ثم اجتمع الاشراف والتجار إلى دار الخليفة فسألوه العفو عما فعل السفهاء فعفا عنهم . فبلغ الخبر إلى عميد الجيوش فسار ودخل بغداد فراسل أبا عبد الله ابن المعلم فقيه الشيعة بأن يخرج عن البلد ولا يساكنه ، ووكل به فخرج في ليلة الأحد لسبع بقين من رمضان وتقدم بالقبض على من كانت له يد في الفتنة ، فضرب قوم وحبس قوم ورجع أبو حامد إلى داره ، ومنع القصاص من الجلوس ، فسأل علي بن مزيد في ابن المعلم ، فرد ورسم للقصاص عودهم إلى عادتهم من الكلام بعد أن شرط عليهم ترك التعرض للفتن . وفي يوم الاثنين ثالث شعبان وافى مطر ومعه برد في الواحدة منها خمسة دراهم ونحوها .

--> [ 1 ] في ص ، ل : « فثاروا واستنفروا » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 3 ] في ص : « حضر المسجد » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 5 ] في ص ، ل : « ونزل دار القطن » .