ابن الجوزي
299
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
بالإمامة من لا يستحقها وأن يطاع ويقتدي بمن لم يكن فيه شرائط الإمامة فإذا أباحت الضرورة ما كان لا يجوز مع الإيثار في القول إباحته كيف لا تبيح الضرورة ما كان يجوز في العقول مع الإيثار في القول استباحته ومن حمل نفسه من أصحابنا على إيثار هذه المظاهرة كمن حمل نفسه على إنكار كون رقية وزينب بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في دفع الضرورة والإشمات [ 1 ] بنفسه أعداءه فإنه يطرق / عليه أنه لا يعلم حقائق الأمور وانه في كل مذاهبه واعتقاداته على مثل هذه الحال التي لا تخفى على العقلاء ضرورة ومرتكبها أو من قال من جهال أصحابنا أن العقد وقع لكن الله كان يبدل هذه العقود عليها بشيطانه عند القصد إلى التمتع بها فما يضحك الثكلى لأن المسألة باقية عليه في العقد لكافر على مؤمنة [ 2 ] هذا المطلوب منه فلا معنى لذلك المنع من المتمتع كيف سمح بالعقد المبيح للتمتع من لا يجوز مناكحته ولا عقد النكاح [ له وإذا أباح بالعقد المبيح للتمتع من لا يجوز مناكحته ولا عقد النكاح ] [ 3 ] له فكيف منعه من لا يقتضيه العقد والمنع من العقد أولى من إيقاعه والمنع من مقتضاه وإنما أحوج إلى ذلك العجز عن ذكر العذر الصحيح وهذه جملة مغنية عما سواها ، قال المصنف رحمه الله ومن تأمل ما صنعه المرتضى من الفقه المتقدم وكلامه في الصحابة وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وبناته علم أنه أحق بما قرف به سواه ولولا أن هذا الكتاب لا يصلح التطويل فيه بالرد لبينت عوار كلامه على أن الأمر ظاهر لا يخفى على من له فهم وأول ما ذكر فيما ادعاه النص على علي عليه السلام وهل يروي إلا في الأحاديث الموضوعة [ 4 ] المحالات وإنما يكفر الإنسان لمخالفة النص الصحيح الصريح الَّذي لا يحتمل التأويل وما لنا ها هنا بحمد الله نص أصلا حتى ندعي على الصحابة الكفر والفسق بمخالفته ومن التخرص وعيد عمر / لعلي إذ أبى تزويجه وغير ذلك من المحالات والعجب أنه يقول روى حديث قتال عائشة لعلي من طريق الآحاد افترى النص عليه ثبت عنده بطريق التواتر ولكن إذا لم تستحي فاصنع ما شئت . توفي المرتضى في هذه السنة ودفن في داره .
--> [ 1 ] في ص : « الضرورة والاشمال » . [ 2 ] في الأصل : « لكافر تمتع أو لم يتمتع عما يتعذر به من إيقاع العقد لكافر » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 4 ] في ل : « الأحاديث الموضوعات » .