ابن الجوزي
296
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
السمع ولا شيء أوضح وأدل على الأحكام من فعل النبي صلى الله عليه وسلَّم أو فعل أمير المؤمنين فإذا رأيناهما قد نكحا وأنكحا إلى من ذكرت حاله وفعلهما حجة وما لا يقع إلا صحيحا صوابا قطعنا على جواز ذلك وانه غير قبيح ولا محظور وبعد فليست حال عثمان ونكاحه بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وحال نكاح عائشة وحفصة كحال عمر في حال نكاح بنت أمير المؤمنين لأن [ عثمان كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلَّم لم يظهر منه ما ينافي الإيمان [ 1 ] وإنما ] كان مظهرا بغير شك الإيمان وكذلك عائشة وحفصة وعمر في حال نكاح بنت أمير المؤمنين كان مظهرا من جحد النص ما هو كفر والحال مفترقة فإذا قيل وأي انتفاء الآن بإظهار الإيمان والنبي صلى الله عليه وسلَّم يقطع على كفره مظهرا في الباطن لأنه إذا علم أنه سيظهر ممن أظهر الإيمان في تلك الأحوال كفر ويموت عليه فلا بد أن يكون في الحال قاطعا على / أن الإيمان المظهر إنما هو نفاق كان الباطن بخلافه وقد عدنا إلى أنه أنكح ونكح مع القطع على الكفر ، قلنا غير ممنوع أن يكون عليه السلام في حال نكاح عثمان لم يكن الله أطلعه على أنه سيجحد النص بعده فإن ذلك مما لا يجب الاطلاع عليه ثم إذا ظهر في مذاهب الإمامية أنه عليه السلام كان مطلعا على ذلك فليس معنا تاريخ بوقت اطلاعه ويجوز أن يكون عليه السلام إنما علم ذلك بعد الإنكاح أو بعد [ موت ] [ 2 ] المرأتين المنكوحتين وكذلك القول في عائشة وحفصة يجوز أن يكون ما علم بأحوالهما إلا بعد النكاح لهما فإذا قيل فكان يجب أن يفارقهما بعد العلم بما لا يجوز استمرار [ الزوجية ] [ 3 ] معه أمكن أن يقال ليس معنا قطع على أنه عليه السلام أعلم أن المرأتين يجحدان النص فإن ذلك مما لم ترد به رواية وأكثر ما وردت به الرواية وإن كانت من جهة الآحاد ومما لا يقطع بمثله أنه عليه السلام قال ستقاتلينه وأنت ظالمة له وهذا إذا صح وقطع عليه أمكن أن يقال فيه إن محض القتال ليس بكفر وإنما يكون كفرا إذا وقع على سبيل الاستحلال له والجحود لإمامته ونفي فرض طاعته وإذا جاز ان يكون عليه السلام لم يعلم بأكثر من مجرد القتال الَّذي يجوز أن يكون فسقا أو يجوز أن يكون كفرا فلا
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .