ابن الجوزي
263
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة تسع وعشرين وأربعمائة [ ورود الكتاب من عكبرا أن أهلها اجتمعوا ليلة الميلاد لإشعال النار على عادتهم ] فمن الحوادث فيها : أنه ورد الكتاب من عكبرا بأن قوما من أهلها اجتمعوا [ في ] [ 1 ] ليلة الميلاد لإشعال النار على عادتهم في ذلك ، وصعدت طائفة منهم إلى روشن في المكان وتكاثروا عليه فسقط على الباقين فمات ثلاثة وأربعون نفسا منهم ست نسوة إحداهن حبلى . وفي يوم الجمعة التاسع من جمادى الأولى : حضر أبو الحسن ابن القزويني الزاهد الجامع والخطيب على المنبر فاختلط الناس بين آت معه وناهض لتلقيه ومتشوق إلى رؤيته ، ووقع الصياح فظن قوم أنه للصلاة ، فقاموا ووقفوا طويلا إلى أن عرفوا الحال ، فجلسوا وقعد القزويني عند المنبر ، فلما قضيت الصلاة وضع منبر من وراء الشباك دون المقصورة ، فوقف عليه ابن المذهب الواعظ فحمد الله وأثنى عليه وقرأ أحاديث الرؤية : « أنكم ترون ربكم » . فناداه ابن التميمي الواعظ ! أذكر في كل باب حديثا ، فلم يلتفت إلى قوله ، فقام التميمي فتخطى رقاب الناس وصعد على المنبر وأخذ الكتاب من يده ، وقرأ أحاديث الصفات ثم التفت إلى ابن القزويني فقال : إن رأى الشيخ الزاهد أن يقول قولا تسمعه الجماعة فيروونه عنه . / فقال : بلغهم عني أن القرآن كلام الله ، وأن الجدال بدعة ، والمتكلمين على ضلالة فذكر نحو هذا . [ حلف جلال الدولة للملك أبي كاليجار ] وفي رجب حلف جلال الدولة للملك أبي كاليجار ، وحلف له أيضا أن لا يجري من أحدهما ما يؤذي الآخر .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .