ابن الجوزي

242

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فعرض ذلك عليهم فقالوا : نخرج فخرجوا وتجدد الاستقفاء والفساد وقلد أبو محمد ابن النسوي المعونة لسكون أهل الكرخ إليه ثم خاف فاستعفى وأظهر التوبة ورد أبو الغنائم بن أبي علي ، وقد حصلت له هيبة شديدة . وفي ليلة الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة انقض شهاب كبير هال منظره ، فلما جاءت ليلة الجمعة وقت العتمة انقض شهاب كأعظم ما يكون من البرق حتى ملأ ضوءه الأرض وغلب ضوؤه المشاعل ، وروع من رآه ، وتطاول مكثه من وقت انقضاضه إلى وقت انغضاضه زيادة على ما جرت به عادة أمثاله ، وقال من لا يعلم : ان السماء انفرجت لعظم ما شهدوا منه . وفي ذي الحجة وقع الموت ، فذكر أنه مات في بغداد سبعون ألفا . ذكر من توفي في هذه السنة [ 1 ] من الأكابر 3183 - أحمد [ 2 ] بن محمد بن أحمد بن غالب ، أبو بكر الخوارزمي المعروف بالبرقاني [ 3 ] : ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، ورحل إلى البلاد وسمع بها الكثير وكتب الكثير ، وانتقل من دار إلى دار ، فنقل كتبه في ثلاثة وستين سفطا وصندوقين ، وكان إماما ثقة ورعا متقنا متثبتا فهما حافظا للقرآن عارفا بالفقه والنحو ، وصنف في الحديث تصانيف ، وكان الأزهري يقول : إذا مات البرقاني ذهب هذا الشأن ، وقيل له : هل رأيت أنفس منه ؟ قال : لا . أخبرنا أبو منصور القزاز ، أخبرنا أبو بكر بن ثابت ، قال : سمعت أبا محمد الخلال ذكر البرقاني فقال : كان نسيج وحده . قال ابن ثابت : وحدثني محمد بن يحيى الكرماني الفقيه قال : ما رأيت في أصحاب الحديث أكثر عبادة من البرقاني .

--> [ 1 ] بياض في ت . [ 2 ] بياض في ت . [ 3 ] انظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 12 / 36 ) .