ابن الجوزي
236
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
« بأنا معترفون لكم بما ذكرتم وما يحصل لنا نصرفه إليكم ، وأما خروجنا فالأحوال التي نقاسيها تدعو إليها ولو لم تسألوه وهذه [ 1 ] أيام صوم وحر ، وإذا انقضت انحدرنا على ما هو أجمل بنا وبكم » فلما وصل الجواب نفروا وقالوا : إنما غرضه المدافعة لينتقض ما عقدنا من غرضنا ، ولا نتركه إلَّا اليوم أو غدا ، فقال بعضهم : هذا لا يحسن ولكن / كاتبوه ليقتصر على مدة قريبة ، فكاتبوه فأجاب : إذا قدرتم مدة قريبة يمكن إنجاز أموري في مثلها ، وندبتم من يكون في صحبتي ، وعينتم على اليوم الَّذي تختارونه لم أتأخر عنه ، فوصل الجواب وجمعهم أقل من كل يوم فوجموا ، وقال بعضهم لبعض : إذا خرج فعلى ما نعول بعده ، فكتبوا إليه قد شكرنا إنعام مولانا ونحن نسأل قبل الخروج أن يحلف لنا على صلاح النية ، وأن لا يريد بنا سوءا أو يرتب عندنا أحد الأمراء الأصاغر برسم النيابة عنه ثم ينحدر . وأنفذ الملك في أثناء هذه المراجعات إلى الأصاغر يستميلهم ويعدهم ، وجاءه بعضهم ليلا فخاطبهم بما استصلحهم به فوعدوه فل هذه العزيمة ، وراسل كلا من الأكابر وأراه سكونه إليه وتعويله عليه ، والتمس حاجب الحجاب منه تجديد اليمين على سلامة الاعتقاد فيه ، وأن لا يستوزر أبا القاسم ، ففعل فاجتمعوا في مسجد القهرمانة وقال بعضهم لبعض : جلال الدولة ملكنا ونحن جنده ، وباكروا دار المرتضى ودخلوا إلى الملك وقبلوا الأرض بين يديه واستصفحوا عما جرت الهفوة فيه ، وسألوه العود إلى داره ، فركب معهم إلى دار المرتضى التي [ بناها ] [ 2 ] على شاطئ دجلة ، وسكنت الثائرة ، ورضوا بالوزير أبي القاسم ، وأقام جلال الدولة مكانه حتى تكرر سؤالهم فعبر إلى داره . وفي هذه الأيام [ 3 ] : تبسط العامة وانتشر العيارون وقتلوا وترددوا في الكرخ حاملين السلاح . وتبعهم أصاغر المماليك ، ومضت الأيام على كبس المنازل ليلا والاستقفاء نهارا فعظمت المحنة / وتعدوا إلى الجانب الشرقي ففسد ، ووقع بين عوامه من أهل باب الطاق وسوق يحيى قتال اتصل وهلك فيه جماعة ، فاجتمع الوزير وحاجب
--> [ 1 ] في الأصل : « ولو لم تطلبوه » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 3 ] بياض في ت .