ابن الجوزي
225
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
جمع فيها تسعة عشر ألف مجلد ما فيها إلا أصل منسوب ، وفيها أربعة آلاف ورقة بخط بني مقلة ، ثم اختلت المملكة ، وقطع عن جلال الدولة المادة حتى أخرج من ثيابه وآلاته الحقيرة وباعها في الأسواق ، وخلت داره من حاجب وفراش وبواب ، وصار أكثر الأبواب مغلقا ، وقطع ضرب الطبل له في أكثر الأيام لانقطاع الطبالين ، وظهر العيارون ، وكثر الاستقفاء والكبسات ، ومد الأتراك أيديهم إلى الغصوب ، وتشاور القواد في أن يخطب للملك أبي كاليجار ، فقال بعضهم : لا نخطب لأحد حتى تستقر أمورنا معه ، وخرج الملك إلى عكبرا ، وقصد حلة كمال الدولة أبي سنان فاستقبله وقبل الأرض بين يديه ، وقال له : خزانتي وأموالي وبلادي لك ، وأنا أتوسط بينك وبين جندك ، وزوجه ابنته ثم مضى إليه جماعة / من الجند واعتذروا مما فعلوا ، وأعيدت خطبة جلال الدولة في السابع عشر من ربيع الأول ، فأقيمت في جامع المدينة ، وجامع الرصافة ، ولم تقم في جامع الخليفة ، ثم أقيمت فيه في الجمعة الثالثة . وفي يوم السبت الثامن عشر منه : خرج أبو منصور بن طاس الحاجب ، وأبو القاسم علي بن أبي علي ، وخادمان إلى حضرة الملك بكتاب من الخليفة يتضمن الاستيحاش لبعده ، ويهنئه بالسلامة واسفار الأمور عن الاستقامة ، ثم بعث الخليفة القاضي أبا الحسن الماوردي ، ومبشرا الخادم إلى الملك أبي كاليجار إلى الأهواز بكتاب ، قال الماوردي : قدمنا عليه فتلقينا وأنزلنا دارا عامرة وحملت إلينا إنزال كثيرة [ 1 ] ، ثم استدعينا إلى حضرته وقد فرشت دار الإمارة بالفروش الجميلة ، ووقف الخواص والأصحاب على مراتبهم من جانبي سريره ، وأقيم الجند في المجلس والصحن صفين ، فما يتجاوز قدم قدما وفي آخر الصفين ستمائة غلام دارية البزة الحسنة والأقبية الملونة ، فخدمنا وسلمنا وأوصلنا الكتاب وتردد من القول بين استخبار وأخبار الأخبار وابتداء وجواب ما يتردد مثله . وانصرفنا . وأقيمت الخطبة في يوم الجمعة السابعة ليوم اللقاء ، ثم جرى الخوض فيما طلبوه من اللقب [ 2 ] واقترحوا أن يكون اللقب السلطان المعظم مالك الأمم ، فقلت : هذا لا
--> [ 1 ] في ص : « وحملت إلينا الأتراك » . [ 2 ] « ثم جرى الخوض فيما طلبوه من اللقب » : العبارة ساقطة من ص .