ابن الجوزي

18

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

« بسم الله الرحمن الرحيم - من عبد الله أحمد الإمام القادر باللَّه أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد الله بن الحسن حين بلا حقائق أخباره استشف مواقع [ 1 ] آثاره ، وأنهى إلى أمير المؤمنين رسوخه في العلم وسمته بالفهم ، فاستخار الله عز وجل فيما يعتمده عليه ، وسأله التسديد فيما يفوضه إليه ، فقلده الصلاة ، والخطابة على المنابر والقضاء والحكم ببلاد جيلان أسودها وأبيضها ، وما توفيق أمير المؤمنين إلا باللَّه ، عليه توكله وإليه في كل حال موئله ، وحسب أمير المؤمنين الله ونعم الوكيل أمره بخشية الله ، فإنّها مزية العلماء ومراقبته / فإنّها خاصة الأدباء ، وتقواه ما استطاع ، فإنّها سكة من أطاع وجنة من تجاذبه الأطماع ، وأن يأخذ لأمر الله أهبته ويعد له عدته ، ولا يترخص فيه فيفرط ، ولا يضيع وظيفة من وظائفه فيتورط ، وأن يستعمل نفسه في المهل ، ويؤذنها بقرب الأجل ولا يغرها أنه منتظر ، وإن عصى فيغفر ، فقد قال الله تعالى : * ( حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ من الله الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِله َ إِلَّا هُوَ إِلَيْه ِ الْمَصِيرُ 40 : 1 - 3 ) * [ 2 ] . وأمره بقراءة القرآن وتلاوته والمحافظة عليه ودراسته ، وأمره بمداومة الطهر فإنه أمان من الفقر ولا يقنع به في الجوارح ، أو أن يكون مثله فيما بين الجوائح . فإن النقاء هناك هو النقاء الَّذي يتم به البهاء ، وحينئذ تكمل الطهارة ، وتزول الأدران ، وأمره بمراقبة مواقيت الصلاة للجمع ، فإذا حانت سعى إليها ، وإذا وجبت جمع عليها بالأذان الَّذي يسمع به مؤذنوه الملأ ، والإقامة الَّذي يقوم به فرض الله عز وجل ، وأمره بالإحسان [ في الموعظة ] [ 3 ] مستقصيا للمناصحة ، وأمره بالنداء على المنابر ، وفي سائر المحافل والمعاقل بالشعار الأعلى والفرض الأوفى من ذكر دولة أمير المؤمنين ، وحث الأمة على طاعته أجمعين ، قال الله عز وجل : * ( أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ 4 : 59 ) * [ 4 ] . وأن يديم التصفح لأحوال البلاد التي ولي فيها ما وليه من قواعد الشريعة ، وليقابل

--> [ 1 ] في ص ، ل ، ت ، والمطبوعة : « واستشعر » . [ 2 ] سورة : غافر ، الآية : 3 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت . [ 4 ] سورة : النساء ، الآية : 59 .