ابن الجوزي
171
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الجمعة سادس عشر شوال ، فكوتب جلال الدولة بذلك ، فاصعد من واسط . وكان صاحب مصر قد أنفذ إلى يمين الدولة محمود بن سبكتكين خلعة مع أبي العباس أحمد بن محمد الرشيديّ الملقب زين القضاة / إلى الخليفة ، فجلس القادر باللَّه في يوم الخميس لتسع يقين من جمادى الآخرة لأبي العباس الرشيديّ بعد أن جمع القضاة والشهود والفقهاء والأماثل وأحضر أبو العباس ما كان حمله صاحب مصر ، وأدى رسالة يمين الدولة بأنه الخادم المخلص الَّذي يرى الطاعة فرضا ويبرأ من كل ما يخالف الدولة العباسية [ 1 ] ، فلما كان فيما بعد هذا اليوم أخرجت الثياب إلى باب النوبي ، وحفرت حفرة وطرح فيها الحطب ، ووضعت الثياب فوقه وضربت بالنار وأبو الحسن علي بن عبد العزيز والحجاب حاضرون ، والعوام ينظرون [ 2 ] وسبك المركب ، فخرج وزن فضة أربعة آلاف وخمسمائة واثنتين وستين درهما ، فتصدق به على ضعفاء بني هاشم [ 3 ] . [ زيادة أمر العيارين ] وفي هذه السنة : زاد أمر العيارين وكبسوا دور الناس نهارا وفي الليل بالمشاعل والموكبيات ، وكانوا يدخلون على الرجل فيطالبونه بذخائره ويستخرجونها منه بالضرب كما يفعل المصادرون ، ولا يجد المستغيث مغيثا ، وقتلوا ظاهرا وانبسطوا على الأتراك ، وخرج أصحاب الشرط من البلد ، وقتل كثير من المتصلين بهم ، وعملت الأبواب ، وأوثقت على الدروب ، ولم يغن ذلك شيئا ، وأحرقت دار الشريف المرتضى على الصراة ، وقلع هو باقيها ، وانتقل إلى درب جميل وكان الأتراك قد أحرقوا طاق الحراني لفتنة جرت بينهم وبين العيارين والعامة ، وكان هذا الاختلاط من شهر رجب سنة خمس عشرة إلى آخر سنة ست عشرة . [ غلاء الأسعار ] وغلت الأسعار ، وفي هذه السنة بيع الكر بثمانين دينارا ، فخرج خلق من أوطانهم . [ تأخر ورود الحاج الخراسانية ] وتأخر في هذه السنة ورود الحاج الخراسانية ، فلم يحج أحد من خراسان ولا من العراق .
--> [ 1 ] في ل : « ما يخالف الدعوة العباسية » . [ 2 ] في الأصل : « والعامة ينظرون » . [ 3 ] في الأصل : « على فقراء بني هاشم » .