ابن الجوزي

152

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ذريني تجئني منيتي [ 1 ] مطمئنة ولم أتجشم هول تلك الموارد رأيت عليات [ 2 ] الأمور منوطة بمستودعات في بطون الأساود وقال : وعند القوم أن سرور الطلب أتم من فرح الوجود لأن فرح الوجود يخطر الزوال ، وحال الطلب برجاء الوصال . وقال في قوله : * ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ 2 : 152 ) * [ 3 ] اذكروني اليوم وأنتم أحياء أذكركم وأنتم تحت التراب ، إن الأحباب إذا أقفرت ديار أحبابهم قالوا : سقيا لساكنها ورعيا لقطانها ، كذلك الحق سبحانه إذا أتت عليك الأعوام وأنت رميم [ 4 ] ، يقول : سقيا لعبادي . وقال : البلاء الأكبر أن تريد ولا تراد ، وتدنو وترد إلى البعاد . وقال : * ( « حفت : جنة بالمكاره » : ) * [ 5 ] إذا كان المخلوق لا وصول إليه إلا بتحمل المشاق ، فما ظنك بمن لم يزل وقد قال في الكعبة : * ( لَمْ تَكُونُوا بالِغِيه ِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ 16 : 7 ) * [ 6 ] ، ثم أنشد : لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والاقدام قتال قال يعقوب : يقول : * ( ( يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ ) 12 : 84 ) * ويوسف : ( يقول أنت وليي ) [ 7 ] وأنشد : جننا بليلى وهي جنت بغيرنا وأخرى بنا مجنونة لا نريدها

--> [ 1 ] في ت : « تجئني ميتتي » . [ 2 ] في ل : « رأيت غليات » . [ 3 ] سورة : الآية : [ 4 ] في ص ، ل : « علينا الأعوام ونحن في التراب رحيم » . [ 5 ] انظر الحديث في : ( صحيح مسلم ، الجنة حديث 1 ، وسنن أبي داود السنة 22 ، وسنن الترمذي الجنة 21 ، ومسند أحمد بن حنبل 2 / 260 ، 333 ، 354 ، 380 ، 3 / 153 ، 245 ، 284 ) . [ 6 ] سورة : النحل ، الآية : 7 . [ 7 ] سورة : يوسف ، الآية : 84 .