ابن الجوزي
127
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
بالسعيد ذي العضدين [ 1 ] ، ولقبه أبو الهيجا بختكين الجرجاني بالمناصح ، وأشرك بينهما في مراعاة أمور الأتراك ببغداد ، وكان السعيد كثير الصدقة ، فائض المعروف حتى أن أهل بغداد إذا رأوا من لبس قميصا جديدا قالوا : رحم الله السعيد ، لأنه كان يكسو اليتامى والضعفاء ، وهو الَّذي بنى قنطرة الخندق والياسرية والزياتين ووقف جبايتها [ 2 ] على المارستان ، وكان ارتفاعها أربعين كرا وألف دينار ، ووقف على الجسر خان النرسي بالكرخ ، ووقف عليه لربحي بالقفص [ 3 ] ، وسد بثق الخالص ، وحفر ذنابة دجيل ، وساق الماء منها إلى مقابر قريش ، وعمل المشهد بكوخ ودربه بقرب واسط ، وحفر المصانع عنده وفي طريقه ، وله آبار كثيرة بطريق مكة ، وكان الأصبهسلارية قد أخرجوا يوم العيد الجنائب بمراكب الذهب ، وأظهروا الزينة ، فقال له بعض أصحابه : لو كان لنا شيء أظهرناه ، فقال له : ألا أنه ليس في جنائبهم قنطرة الياسرية والخندق . توفي في شوال هذه السنة ، ودفن في مقبرة الإمام أحمد بن حنبل في تربة معروفة به ، ووصى أن لا يبنى عليه ، فخالفوه وبنوا قبة فسقطت ، واتفق أن بعد تسعين سنة حمل ميت إلى المقبرة فتبعه النساء فتقدمتهن عجوز إلى تربة السعيد فلطمت ووافقها [ النساء ] [ 4 ] وعدن إلى بيوتهن ، فانتبهت العجوز من منامها مذعورة ، وقالت : رأيت تركيا بيده دبوس وقد خرج من التربة فأراد أن يضربني ، وقال : أتيت من البعد إلى تربتي فلطمت وصويحباتك فيها أبيني وبينك قرابة ، فلقد آذيتموني . فسألوا عن التربة ، فإذا هي تربة السعيد ، فتجنبها النساء بعد ذلك . 3074 - علي [ 5 ] بن مزيد [ 6 ] : ولي الولايات والأعمال وقصد في آخر أمره السلطان ، فاعتل في طريقه ، فبعث ابنه أبا الأغر دبيسا للنيابة عنه ، وكتب يسأل تقليده ولاية عهده وإقرار أعماله في يده ، فأجيب وخلع على دبيس ، وكتب له المنشور بالولاية . توفي علي في هذه السنة .
--> [ 1 ] في ص ، ل ، والأصل : « أبو نصر بالسعيد ذي الفضلين » . [ 2 ] في الأصل : « ووقف دباها » . [ 3 ] في ص : « ووقف عليه مرلعي » . وفي الأصل : « ووقف عليه يرثي » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 5 ] بياض في ت . [ 6 ] انظر ترجمته في : ( الكامل 8 / 120 ) .