ابن الجوزي

125

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة ثمان وأربعمائة [ تفاقم الفتنة بين الشيعة والسنة ] فمن الحوادث فيها [ 1 ] : أن الفتنة بين الشيعة والسنة تفاقمت ، وعمل أهل نهر القلائين بابا على موضعهم ، وعمل أهل الكرخ بابا على الدقاقين مما يليهم ، وقتل الناس على هذين البابين ، وركب المقدام أبو مقاتل ، وكان على / الشرطة ليدخل [ الكرخ ] [ 2 ] فمنعه أهلها والعيارون الذين فيها ، وقاتلوه فأحرق الدكاكين وأطراف نهر الدجاج ، ولم يتهيأ له الدخول . [ استتابة القادر المبتدعة ] وفي هذه السنة [ 3 ] : استتاب القادر المبتدعة . أخبرنا سعد الله بن علي البزاز ، أخبرنا أبو بكر الطريثيثي ، أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري ، قال : وفي سنة ثمان وأربعمائة استتاب القادر باللَّه أمير المؤمنين فقهاء [ 4 ] المعتزلة الحنفية ، فأظهروا الرجوع ، وتبرؤا من الاعتزال ، ثم نهاهم عن الكلام والتدريس والمناظرة في الاعتزال والرفض والمقالات المخالفة للإسلام ، وأخذ خطوطهم بذلك ، وأنهم متى خالفوه حل بهم من النكال والعقوبة ما يتعظ به أمثالهم ، وامتثل يمين الدولة وأمين الملة أبو القاسم محمود أمر أمير المؤمنين ، واستن بسننه في

--> [ 1 ] بياض في ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 3 ] بياض في ت . [ 4 ] هذه العبارة مضطربة في الأصل هكذا : « القادر باللَّه المنتدعة ، أنا سعد الله بن علي البزاز ، قال : اسنتاب أمير المؤمنين معها » .