ابن الجوزي
58
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
المتوكل أبي إلى سرمنرأى حتى حدثه ، وسمع منه ، وقرأ عليه حديثا كثيرا ، ثم أمر فنصب له منبر ، وكان يحدّث عليه ، وحدّث في المسجد الجامع بسامراء ، وفي رحبة زيرك وأقطعه [ 1 ] أقطاعا في كل سنة مبلغه اثنا عشر ألفا ، ورسم له صلة خمسة آلاف درهم في السنة ، فكان يأخذها ، وأقام إلى أن قدم المستعين بغداد ، فخاف أبي أن تكبس الأتراك [ 2 ] الأنبار ، فانحدر إلى بغداد عجلا ولم يحمل معه شيئا من كتبه ، وطالبه محمد بن عبد الله بن طاهر أن يحدّث فحدّث ببغداد من حفظه بخمسين [ 3 ] ألف حديث لم يخطئ في شيء منها ، وخرج من عنده [ 4 ] أصحاب الحديث يوما وهم يقولون : قد حدّث بالحديث الفلاني عن سفيان بن عيينة فأخطأ فيه ، فبلغه فقال : ردوهم . فلما رجعوا قال : حدثني سفيان بن عيينة بهذا الحديث كما حدّثتكم به ، وحدثني به مرة أخرى بكيت وكيت ، فذكر الوجه الَّذي ذكروه ، ثم قال : وأنا بما حدّثتكم به أثبت من يدي على زندي [ 5 ] . توفي في ذي الحجة [ من هذه السنة بالأنبار ] [ 6 ] . 1544 - الحسن بن أحمد بن أبي شعيب [ 7 ] . واسم أبي شعيب [ 8 ] : عبد الله بن مسلم الأموي ، مولى [ عمر ] [ 9 ] بن عبد العزيز ويكنى الحسن : أبا مسلم ، وهو من أهل حرّان ، سكن بغداد ، وحدّث بها فروى عنه ابن أبي الدنيا ، وابن أبي داود ، وابن صاعد ، والمحاملي ، وكان ثقة مأمونا . وتوفي بسامراء في هذه السنة .
--> [ 1 ] في ت : « وقطعه » . [ 2 ] في ت : « فخاف من الأتراك أن يكسبوا » . ووقع في تاريخ بغداد المطبوع : « فخاف أبي الأتراك أن يكسبوا الأنبار » . [ 3 ] في ت : « بالخمسين » . [ 4 ] في ت : « وخرج يوما من عنده » . [ 5 ] تاريخ بغداد 6 / 368 . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] تاريخ بغداد 7 / 266 ، 267 . [ 8 ] « واسم أبي شعيب » ساقطة من ت . [ 9 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .