ابن الجوزي
50
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
عبد الله بن حسين بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ، وتبعه [ 1 ] جماعة كثيرة فبعث إليه قائدا فأسره وحبسه وأحرق بالكوفة ألف دار [ 2 ] . وظهر إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسين بن علي ابن أبي طالب بمكة ، فهرب جعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى العامل على مكة ، فانتهب إسماعيل منزل جعفر ومنازل أصحاب السلطان ، وقتل الجند وجماعة من أهل مكة ، وأخذ ما في الكعبة من المال ، وما في خزائنها من الطيب والكسوة ، وما حمل لإصلاح القبر [ 3 ] من المال ، وأخذ من الناس نحوا من مائتي ألف دينار ، وانتهب مكة ، وأحرق بعضها . ثم خرج بعد خمسين يوما إلى المدينة ، فتوارى عاملها علي بن الحسين بن إسماعيل ثم رجع إسماعيل إلى مكة في رجب ، فحاصرها حتى مات أهلها جوعا وعطشا ، وبلغ الخبز ثلاث أواق بدرهم ، واللحم رطل بأربعة دراهم ، وشربة ماء ثلاثة دراهم ، ولقي أهل مكة كل بلاء . ثم رحل بعد سبعة وخمسين يوما إلى جدّة ، فحبس عن [ 4 ] الناس الطعام ، وأخذ أموال التجار وأصحاب المراكب ، وحمل إلى مكة الحنطة والذرة من اليمن ، ثم وافى الموقف يوم عرفة ، وهناك ولاه المستعين ، فقتل نحو ألف ومائة من الحاج [ 5 ] وسلب الناس ، فهربوا [ 6 ] إلى مكة ولم يقفوا بعرفة ليلا ولا نهارا ، ووقف هو وأصحابه ، ثم رجعوا [ 7 ] إلى جدة فأفنى أموالها [ 8 ] .
--> [ 1 ] في ت : « وتبع » . [ 2 ] الكامل لابن الأثير ( أحداث سنة 251 ه ) 6 / 180 . [ 3 ] في ت : « لإصلاح الحرم » . وفي الطبري : « لإصلاح العين » . [ 4 ] في ت : « عنهم » . [ 5 ] في الأصل : « الناس » . [ 6 ] في ت : « وصلوا » . [ 7 ] في ت : « ثم رجع » . [ 8 ] تاريخ الطبري ( أحداث سنة 251 ) الكامل في التاريخ ( أحداث سنة 251 ه ) 6 / 181 .