ابن الجوزي

48

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وفي يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان كانت وقعة بين الأتراك وبين ابن طاهر ، وذلك أن الأتراك نقبوا السور ووافوا باب الأنبار فأحرقوه بالنار ، وأحرقوا ما كان بقي [ 1 ] من المجانيق والعرّادات ، ودخلوا بغداد [ 2 ] حتى صاروا إلى باب الحديد [ 3 ] ، فركب ابن طاهر ووجّه القوّاد ، وشحن الأبواب بالرجال ، وركب وصيف وبغا [ 4 ] والتقوا بالأتراك ، فهزموا الأتراك وسدّ باب الأنبار بآجرّ وجصّ ، وكان في هذا اليوم حرب شديدة بباب الشمّاسية [ 5 ] . وفي ذي القعدة : كانت وقعة شديدة لأهل بغداد ، وهزموا فيها الأتراك ، وانتهبوا عسكرهم ، فراسل ابن طاهر المعتز في الصلح ، فقال الناس : إنما تريد أن تخلع المستعين وتبايع [ 6 ] المعتز . فشتموه ، ولقي منهم شدة حتى أشرف عليهم المستعين ومعه ابن طاهر ، وحلف لهم إني ما أتهمه ، فكان المستعين مقيما في دار ابن طاهر ، فانتقل إلى دار رزق الخادم بالرصافة من أجل أن العوام أرادوا إحراق دار ابن طاهر ، وأغلقت أبواب بغداد على أهلها ، فصاحوا [ 7 ] : الجوع ، ولم يزل محمد بن عبد الله بن طاهر [ 8 ] جادا في نصرة المستعين إلى أن قال له جماعة : إن [ 9 ] هذا الَّذي تنصره أمر وصيفا وبغا بقتلك فلم يفعلا . فتنكّر [ 10 ] له [ 11 ] . ثم ركب إليه في ذي الحجة فناظره في الخلع ، فامتنع ، وظنّ المستعين أن بغا ووصيفا معه ، فكاشفاه ، فقال المستعين : هذه عنقي والسيف والنّطع . ثم انصرف ابن

--> [ 1 ] « بقي » ساقطة من ت . [ 2 ] « وبغداد » ساقطة من ت . [ 3 ] في الأصل : « الباب الجديد » . [ 4 ] في ت : « بغا ووصيف » . [ 5 ] تاريخ الطبري 9 / 330 ، 331 . [ 6 ] « المستعين وتبايع » ساقطة من ت . [ 7 ] « فصاحوا » ساقطة من ت . [ 8 ] في ت : « وما زال ابن طاهر » . [ 9 ] « إن » ساقطة من ت . [ 10 ] في ت : « فلم يفعلا فيك له ثم صار إليه » . [ 11 ] تاريخ الطبري 9 / 334 - 342 .