ابن الجوزي

43

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

باب ذكر خلافة المعتز باللَّه [ 1 ] واسمه : محمد بن المتوكل ، وقيل اسمه : الزبير ويكنى : أبا عبد الله ، وكان طويلا ، أبيض ، أسود الشعر [ 2 ] كثيفة ، حسن الوجه والعينين والجسم ، ضيق الجبهة ، أحمر الوجنتين ، ولد بسامرّاء وبقي منذ بويع أربع سنين وبعض أخرى [ 3 ] ، ولما بويع المعتز أمر للناس برزق عشرة أشهر فلم يتم المال ، فأعطوا رزق شهرين ، وكان المستعين خلف بسامراء مالا قدم عليه به [ 4 ] نحوا من خمس مائة ألف ، وكان في بيت مال المستعين ألف ألف دينار ، وفي بيت مال العباس بن المستعين ستمائة ألف ، وأحضر للبيعة أبو أحمد بن الرشيد محمولا في محفّة وبه نقرس ، فأمر بالبيعة ، فامتنع وقال للمعتز : خرجت [ 5 ] إلينا خروج طائع فخلعتها وزعمت أنك لا تقوم بها . فقال المعتز : أكرهت على ذلك ، وخفت السيف . فقال أبو أحمد : ما علمنا أنك أكرهت ، وقد بايعنا هذا الرجل ، أفتريد أن نطلَّق نساءنا ، ونخرج من أموالنا ، ولا ندري ما يكون إن تركتني [ 6 ] على أمري حتى يجتمع الناس ، وإلا فهذا السيف ، فقال المعتز : اتركوه . فردّ إلى منزله وبايع جماعة ، ثم صار إلى بغداد ، وولى المعتز العمال . وبلغ الخبر المستعين ، فأمر محمد بن عبد الله بن طاهر بتحصين بغداد ، فأدير عليها السور من دجلة إلى باب الشمّاسية ، ثم سوق الثلاثاء ، ورتب على كل باب قائد ،

--> [ 1 ] « باللَّه » ساقطة من ت . [ 2 ] في ت : « ذا شعر أسود » . [ 3 ] « وبقي منذ بويع أربع سنين وبعض أخرى » ساقطة من ت . [ 4 ] في ت : « به عليه » . [ 5 ] في ت : « خرجت إلينا طائعا » . [ 6 ] في ت : « تركني » .