ابن الجوزي

41

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أخبرنا محمد بن ناصر [ 1 ] الحافظ [ قال : ] أخبرنا أحمد بن الحسين أبو طاهر الباقلاوي [ قال : ] أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني قال : حدثني محمد بن المظفر قال : سمعت قاسم بن زكريا المطرز يقول : وردت الكوفة فكتبت عن شيوخها كلهم غير عباد بن يعقوب ، فلما فرغت ممّن [ 2 ] سواه ، دخلت عليه وكان يمتحن من سمع منه [ 3 ] ، فقال ، لي : من حفر البحر ؟ فقلت : الله خلق البحر . فقال : هو كذلك ، ولكن من حفره ؟ فقلت : يذكر الشيخ . فقال : حفره علي بن أبي طالب ، ثم قال : ومن أجراه ؟ فقلت : الله مجري الأنهار ومنبع العيون . فقال : هو كذلك ، ولكن من أجرى البحر ؟ فقلت : يفيدني الشيخ . فقال : أجراه الحسين بن علي . قال : وكان عباد مكفوفا فرأيت في داره سيفا معلقا وحجفة ، فقلت : أيها الشيخ ، لمن هذا السيف ؟ فقال : لي أعددته لأقاتل به مع المهدي . فلما فرغت من سماع ما أردت أن أسمعه منه ، وعزمت على الخروج عن البلد دخلت عليه فسألني كما كان يسألني فقال : من حفر البحر ؟ قلت : حفره معاوية وأجراه عمرو بن العاص ، ثم وثبت من بين يديه وجعلت أعدو وجعل يصيح [ 4 ] : أدركوا الفاسق عدو الله فاقتلوه . قال المصنف : ومثل هذا جرى لصالح جزرة ، فإنه جاء إلى عبد الله بن عمر بن أبان وكان غاليا في التشيع ، وكان يمتحن من يسمع منه ، فقال له : من حفر بئر زمزم ؟ فقال صالح : حفرها معاوية بن أبي سفيان . فقال : من نقل ترابها ؟ قال : عمرو بن العاص فزبره ودخل منزله .

--> [ 1 ] في الأصل : « ناصر بن محمد » . [ 2 ] في الأصل : « مما سواه » . [ 3 ] في ت : « من سمع عليه » . [ 4 ] في الأصل : « يقول » .