ابن الجوزي

391

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فتزودوا من ثعلب فبكأس ما شرب المبرد عن قليل يشرب وارى لكم أن تكتبوا [ 1 ] أنفاسه إن كانت الأنفاس [ 2 ] مما يكتب فليلحقن بمن مضى متخلف من بعده وليذهبن ونذهب [ 3 ] قال المبرد : خرجت ومعي أصحاب لي نحو الرقة ، فإذا نحن بدير كبير ، فأقبل إليّ بعض أصحابي [ فقال ] : مل بنا إلى هذا الدير لننظر من فيه ، ونحمد الله سبحانه وتعالى على ما رزقنا من السلامة ، فلما دخلنا الدير رأينا مجانين مغللين [ 4 ] ، [ وهم ] في نهاية القذارة وإذا بينهم شاب [ عليه بقية ثياب ] [ 5 ] ناعمة ، فلما بصر بنا قال : من أين أنتم يا فتيان حياكم الله ؟ فقلنا : من العراق ، فقال : يا بأبي العراق وأهلها ! باللَّه انشدوني - أو أنشدكم - فقال المبرد : والله إن الشعر من هذا لظريف ، فقلنا : أنشدنا ، فأنشأ يقول : الله يعلم أنني كمد لا أستطيع أبث ما أجد روحان لي روح تضمنها بلد [ 6 ] وأخرى حازها بلد وارى المقيمة ليس ينفعها صبر ولا يقوى لها جلد وأظن غائبتي كشاهدتي بمكانها تجد الَّذي أجد قال المبرد [ والله ] إن هذا لظريف ، باللَّه زدنا ، فأنشأ يقول : لما أناخوا قبيل الصبح عيرهم ورحلوها فثارت بالهوى الإبل وأبرزت من خلال السجف ناظرها ترنو إلي ودمع العين منهمل [ 7 ] وودعت ببنان عقدها عنم ناديت لا حملت رجلاك يا جمل ويلي من البين ما ذا حل بي وبهم من نازل البين حان البين وارتحلوا [ 8 ]

--> [ 1 ] في ص : « وأراكم أن تكتبوا » . [ 2 ] في الأصل ، ت : « تكتبوا ألفاظه إن كانت الألفاظ » . [ 3 ] في الأصل ت : « وليذهبن ويذهب » . [ 4 ] في الأصل ص : « مجانين مغلبين » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت . [ 6 ] في ك ، ص ، والمطبوعة : « بدن » . [ 7 ] في ك : « ينهمل » . [ 8 ] في ت : « حان البين وإلا حل » .