ابن الجوزي
357
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فقلت : أعتقه واستريح ، فلعله يمضي عني ، فلما عتقته لزمني وقال : الآن وجب حقك علي [ 1 ] ثم إنه أراد الحج فجهزته وزودته ، وخرج فغاب عني عشرين يوما ورجع ، فقلت له : لم رجعت ؟ فقال : قطع الطريق [ بي ] [ 2 ] وفكرت ، فإذا الله تعالى يقول : * ( وَلِلَّه ِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ من اسْتَطاعَ إِلَيْه ِ سَبِيلًا 3 : 97 ) * [ 3 ] وكنت غير مستطيع ، وفكرت فإذا حقك أوجب فرجعت . ثم إنه أراد الغزو [ 3 ] فجهزته / ، فلما غاب عني بعت كل ما أملك بالبصرة [ من عقار وغيره ] [ 4 ] وخرجت عنها خوفا من [ 5 ] أن يرجع . [ قال الدارقطنيّ أبو العيناء ليس بقوي في الحديث ] [ 6 ] . أخبرنا يحيى بن علي المدبر ، أخبرنا أبو بكر علي بن محمد الخياط ، أخبرنا الحسين بن الحسن بن حمكان قال : حدّثني أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البصري قال : حدّثنا محمد بن يحيى الصولي قال : دخلت على أبي العيناء في آخر عمره ، وقد كف بصره ، فسمع صرير قلمي على الدفتر قال : من هذا ؟ قلت : عبدك وابن عبدك محمد بن يحيى الصولي ! قال : بل ولدي وابن أخي قال : ما تكتب ؟ فقلت : جعلني الله فداءك أكتب [ 7 ] شيئا من النحو والتصريف ، فقال : النحو في الكلام كالملح في الطعام [ 8 ] ، فإذا أكثرت منه صارت القدر زعاقا ، يا بني إذا أردت أن تكون صدرا في المجالس فعليك بالفقه ومعاني القرآن ، وإذا أردت أن تكون منادما للخلفاء وذوي المروءة [ والأدباء ] [ 9 ] فعليك بنتف الأشعار وملح الأخبار . قال المصنف : [ 10 ] أقام أبو العيناء ببغداد مدة طويلة ، ثم خرج يريد البصرة ،
--> [ 1 ] في ك : « حقي عليك » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] في الأصل : « العود » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 5 ] « من » ساقط من ك . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] « أكتب » ساقطة من ك . [ 8 ] في الأصل : « النحو في العلوم كالملح في القدر » . [ 9 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 10 ] قول المصنف حتى نهاية الترجمة وضع في الأصل قبل الخبر السابق .