ابن الجوزي
336
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال : طفت دار الخلافة عامرها وخرابها ، وحريمها ، وما يجاورها ويتاخمها ، فكان ذلك مثل مدينة شيراز . قال هلال بن المحسن : وسمعت هذا من جماعة عمار مستبصرين [ 1 ] ثم أن المعتضد استوبأ بغداد وكان يرى دخان الأسواق [ يرتفع ] [ 2 ] فيقول : كيف يفلح بلد يخالط هواه هذا . فأمر أن لا يزرع الأرز حول بغداد ، ولا يغرس النخل ، ثم خط الثريا وبناها ، ووصلها بقصر الحسني ، وانتقل إليها وأمر أن تنقل إليه سوق ، فضج الناس من هذا ، فأعفاهم وقال : من أراد ربحا فسيجيء طائعا ، وكان يمدح الثريا ويقول : أنا على سريري أخاطب وزيري ، وصيد البر والبحر يصاد بين يدي . وبنى أبنية جليلة ببرازالرّوز ، فلما اعتل في آخر أيامه طلب صحة الهواء ، فأمر أن يبنى له قصر فوق الشماسية ، فابتيع ما للناس هناك من الدور ، ومات قبل أن يستتم البناء ، فقال الناس : ما أحدث المعتضد شيئا قط يخالف الحق إلا أخذ دور الشماسية وإجبار أهلها على البيع . وفي سنة ثمانين : أمر المعتضد ببناء مطامير في قصر الحسني رسمها هو للصنّاع [ 3 ] فبنيت محكمة ، وجعلها محابس الأعداء ، وكان الناس يصلون الجمعة في الدار ، وليس هناك رسم مسجد ، إنما يؤذن للناس في الدخول وقت الصلاة ، ويخرجون عند انقضائها . وورد في ذي الحجة كتاب أحمد بن عبد العزيز على المعتضد [ باللَّه ] أنه هزم رافع بن هرثمة / وأخذ منه ثمانين ألف دابة وبغل . وحج بالناس في هذه السنة أبو بكر محمد بن هارون المعروف بابن ترنجة [ 4 ] .
--> [ 1 ] في ك : « عارفين خيرين » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] في ك : « رسمها للصنع فبنيت » . [ 4 ] في ت : « بأترجة » خطأ وفي الأصل : « بأبي ترحبة » خطأ أيضا .