ابن الجوزي
334
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
منهم خلقا كثيرا [ 1 ] ، وغنم دواب كثيرة ، وأصاب الفارس [ من المسلمين من الغنيمة في القسم ] [ 2 ] ألف درهم . وفي ذي الحجة : ورد كتاب من دبيل أن القمر قد انكسف في شهر شوال لأربع عشرة خلت منه ، ثم تجلى في آخر الليل فأصبحوا صبيحة تلك الليلة والدنيا مظلمة ، ودامت الظلمة عليهم ، فلما كان عند العصر هبت ريح سوداء شديدة ، فدامت إلى ثلث الليل ، فلما كان ثلث الليل زلزلوا ، فأصبحوا وقد ذهبت المدينة ، فلم ينج من منازلها إلا اليسير قدر مائة دار ، وأنهم دفنوا إلى حين كتبوا الكتاب ثلاثين ألف نفس ، يخرجون من تحت الهدم ويدفنون ، وأنهم زلزلوا بعد الهدم خمس مرات ، وقيل إنه أخرج من تحت الهدم خمسون ومائة ألف إنسان ميت . وأمر المعتضد بتسهيل عقبة حلوان ، فسهلت وغرم عليها عشرون ألف دينار ، وكان الناس يلقون منها مشقة شديدة . وفي هذه السنة : زاد المعتضد في جامع المنصور ، ودار المنصور ، وفتح بينهما سبعة عشر طاقا ، وحوّل المنبر والمحراب والمقصورة إلى المسجد الجديد ، وتولى ذلك يوسف بن يعقوب القاضي ، فبلغت النفقة عشرين ألف دينار . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : أنبأنا إبراهيم بن مخلد قال : أخبرنا إسماعيل بن علي قال : أخبرنا المعتضد باللَّه بضيق المسجد الجامع بالجانب الغربي في مدينة المنصور / وأن الناس يضطرهم الضيق [ 3 ] إلى أن يصلوا في المواضع التي لا تجوز في مثلها الصلاة ، فأمر بالزيادة فيه من قصر المنصور ، فبنى مسجدا على مثال المسجد الأول في مقداره أو نحوه ، ثم فتح صدر المسجد العتيق ، ووصل به ، فاتسع به الناس ، وكان الفراغ منه في هذه السنة . قال الخطيب : [ وزاد ] [ 4 ] بدر مولى المعتضد من قصر المنصور المسقطات المعروفة بالبدرية في ذلك الوقت .
--> [ 1 ] « خلقا كثيرا » ساقطة من ك . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] في الأصل : « يضطرون من الضيق » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وكتب في الهامش .