ابن الجوزي

315

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

يا خفيف ، أفيك خير ؟ قلت : لا يا مولاي ! فقال : ولا حتى تمسك فرسي وأنزل أنا إلى الأسد ؟ فقلت : بلى ! فنزل وأعطاني فرسه ، وشد أطراف ثيابه في منطقته ، واستل سيفه ، ورمى القراب إلي فأخذته ، وأقبل يمشي إلى الأسد ، فطلبه الأسد ، فحين قرب منه وثب الأسد عليه ، فتلقاه المعتضد بضربة ، فإذا يده قد طارت فتشاغل الأسد بالضربة ، فثناه بأخرى ، ففلق هامته فخر صريعا ، ودنا منه وقد تلف ، فمسح السيف في صوفه ورجع إليّ ، وغمد السيف ، وركب ، ثم عدنا إلى / العسكر وصحبته إلى [ 1 ] أن مات ما سمعته يحدّث بحديث الأسد ، ولا علمت أنه لفظ فيه بلفظة ، فلم أدر من أي شيء أعجب من شجاعته وشدته ! أم قلة احتفاله بما صنع حتى كتمه ! أو من عفوه عني ، فما عاتبني على ضني بنفسي . قال المحسن : وحدثني أبو الحسين [ 2 ] محمد بن عبد الواحد الهاشمي قال : حدّثني القاضي أبو علي الحسن بن إسماعيل بن إسحاق - وكان ينادم المعتضد باللَّه - قال : بينا المعتضد في مجلس سرور ، إذ دخل بدر فقال : يا مولاي ، قد أحضرنا القطان الَّذي من بركة زلزل ، فنهض من مجلسه ولبس قباء ، وأخذ بيده حربة ، وقعد في مجلس قريب منا ، وقد مدت بيننا وبينه ستارة ، نشاهد من ورائها ، فأدخل عليه شيخ ضعيف ، فقال له بصوت شديد [ 3 ] ووجه مقطب ونظر مغضب : أنت القطان الَّذي قلت أمس ما قلت [ 4 ] ؟ فأغمي عليه لما تداخله من الخوف والروع [ 5 ] ونحي [ عنه ] [ 6 ] ساعة حتى سكن ، ثم أعيد إلى حضرته ، فقال له : ويلك ، تقول في سوقك ليس للمسلمين من ينظر في أمورهم فأين أنا [ 7 ] وما شغلي غير ذلك . قال : يا أمير المؤمنين ! أنا رجل عامي ،

--> [ 1 ] في ك : « فإلى » . [ 2 ] في الأصل : « أبو الحسن » . [ 3 ] في الأصل : « بصوت عال » . [ 4 ] « ما قلت » ساقطة من ك . [ 5 ] « والروع » ساقطة من ك . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] « فأين أنا » ساقطة من ك .