ابن الجوزي

303

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

1857 - محمد بن جعفر المتوكل على الله ، يكنى : أبا أحمد [ 1 ] . ولد في ربيع الأول يوم الأربعاء لليلتين خلتا منه ، سنة سبع وعشرين [ 2 ] ومائتين [ وأمه أم ولد ] [ 3 ] ولقب الموفق باللَّه ، وكان أخوه المعتمد قد عقد له ولاية العهد بعد ابنه جعفر ، فمات الموفق قبل موت المعتمد بسنة وأشهر وقيل : اسمه طلحة ، وقد ذكرنا وقائعه وحروبه فيما مضى ، وما فعل بصاحب الزنج بالبصرة ، وكان له الجيش تحت يده والأمر كله إليه [ 4 ] وما جرى له مع عمرو بن الليث ، ومع ابن طولون ، وتسمى بعد قتل صاحب الزنج : بالناصر لدين الله ، مضافا إلى الموفق باللَّه فكان يخطب له على المنابر بلقبين : « اللَّهمّ أصلح الأمير الناصر لدين الله أبا أحمد الموفق باللَّه ، ولي عهد المسلمين أخا أمير المؤمنين » . وكان غزير العقل [ 5 ] ، حسن التدبير كريما . قال يوما : إن جدي عبد الله بن العباس [ رضي الله عنهما كان ] [ 6 ] يقول : إن الذباب ليقع على جليسي فيغمني ذلك . وهذا نهاية الكرم ، أنا والله أرى جلسائي بالعين التي أرى إخوتي [ 7 ] والله لو تهيأ لي نقلت أسماءهم من الجلساء والندماء إلى الإخوان والأصدقاء . / وفي هذه السنة : قدم أبو أحمد من الجبل إلى العراق ، وقد اشتد به وجع النقرس ، حتى لم يقدر على الركوب ، فاتخذ له سرير عليه قبة ، فكان يقعد عليه ، ومعه خادم يبرد رجله بالأشياء الباردة ، حتى بلغ من أمره أنه كان يضع عليها الثلج ، ثم صارت علة رجله « داء الفيل » وكان يحمل سريره أربعون حمالا ، يتناوب عليه عشرون عشرون ، وربما اشتد به أحيانا فيأمرهم أن يضعوه ، فقال لهم يوما : قد ضجرتم ، وبودي أني واحد منكم أحمل على رأسي ، وآكل ، وأني في عافية ، قد أطبق دفتري على مائة ألف مرتزق أسوأ ما فيهم أقبح [ 8 ] حالا مني .

--> [ 1 ] تاريخ بغداد 2 / 127 ، 128 . [ 2 ] في الأصل : « سنة سبع وعشرين » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 4 ] قد حدث تداخل في العبارات في النسخة ك . وأصلحناه على ما في الأصل . [ 5 ] في ك : « غزير العلم » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، ك ، ت وأضفناه من تاريخ بغداد . [ 7 ] في الأصل : « بالعين الَّذي بها إخواني » . [ 8 ] في الأصل : « أسوأ » .