ابن الجوزي
298
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
العلوم كأهل السواد / والأكراد ، وجفاة الأعاجم ، وسفهاء الأحداث ، فلا يستبعد ضلال هؤلاء ، فقد كان خلق ينحتون الأصنام ، ويعبدونها . ومن اتباعهم طائفة انقطعت دولة أسلافهم بدولة الإسلام كأبناء الأكاسرة والدهاقين ، وأولاد المجوس ، فهؤلاء موتورون ، قد استكن الحقد في صدروهم ، فهو كالداء الدفين ، فإذا حركته تخائيل [ 1 ] المبطلين اشتعلت نيرانه . ومن اتباعهم قوم [ لهم ] [ 2 ] تطلع إلى التسلط والاستيلاء ، ولكن الزمان لا يساعدهم ، فإذا رأوا طريق الظفر بمقاصدهم سارعوا . ومن اتباعهم قوم جبلوا على حب التميز عن العوام ، فزعموا أنهم يطلبون الحقائق ، وأن أكثر الخلق كالبهائم ، وكل ذلك لحب النادر الغريب . ومن اتباعهم ملحدة [ 3 ] الفلاسفة والثنوية الذين اعتقدوا الشرائع نواميس مؤلفة ، والمعجزات مخاريق مزخرفة ، فإذا رأوا من يعطيهم [ 4 ] شيئا من أغراضهم مالوا إليه . ومن اتباعهم قوم مالوا إلى عاجل اللذات ، ولم يكن [ لهم ] [ 5 ] علم ولا دين ، فإذا صادفوا [ 6 ] من يرفع عنهم الحجر مالوا إليه . على أن هؤلاء القوم لا يكشفون أمرهم إلا بالتدريج على قدر طمعهم في الشخص . وإنما مددنا النفس في شرح حالهم ، وإن كنا إنما ذكرنا بيتا من قصيدة لعظم ضررهم على الدين ، وشياع كلمتهم المسمومة [ 7 ] ، وإنما اجتمعت الأسباب التي ذكرناها في وسط أيامهم ، وإلا فمعاندوا الشرائع منذ كانت [ 8 ] خلق كثير .
--> [ 1 ] في ك : « مخائيل » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] في ك : « المخلدة » . [ 4 ] في ك : « تعطيلهم » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 6 ] في الأصل : « هادنوا » . [ 7 ] في ك : « المشوية » . [ 8 ] « منذ كانت » ساقطة من ك .