ابن الجوزي
293
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وأما تسميتهم بالسبعية : فإنّهم زعموا أن الكواكب السبعة مدبرة للعالم السفلي . وأما تسميتهم بالتعليمية : فإن مبدأ مذاهبهم إبطال الرأي ، وإفساد تصرف العقل ، ودعوة الخلق إلى التعليم من الإمام المعصوم ، وأنه لا مدرك للعلوم إلا بالتعليم . فصل وأما الإشارة إلى مذاهبهم : فإن مقصودهم الإلحاد ، وتعطيل الشرائع ، وهم يستدرجون الخلق إلى مذاهبهم بما يقدرون عليه ، فيميلون إلى كل قوم بسبب [ 1 ] يوافقهم ويميزون من يمكن أن ينخدع [ 2 ] ممن لا يمكن ، فيوصون دعاتهم فيقولون للداعي : إذا وجدت من تدعوه فاجعل التشيع دينك ، ادخل عليه من جهة ظلم الأمة لعلي بن أبي طالب [ 3 ] [ عليه السلام ] ، وقتلهم الحسين ، وسبيهم لأهله ، والتبري من تيم وعدي وبني أمية وبني العباس ، وقل بالرجعة [ 4 ] ، وأن عليا يعلم الغيب ، فإذا تمكنت منه أوقفته على مثالب علي وولده ، وبينت له بطلان ما عليه أهل ملة محمد [ عليه السلام ] وغيره من الرسل [ عليهم السلام ] ، وإن كان يهوديا فادخل عليه من جهة انتظار المسيح ، وأن المسيح هو محمد بن إسماعيل بن جعفر ، وهو المهدي ، وأطعن في النصارى والمسلمين ، وإن كان نصرانيا فاعكس ، [ وإن كان صابئيا فتعظيم الكواكب ، وإن كان مجوسيا فتعظيم النار والنور ] [ 5 ] ، وإن وجدت [ 6 ] فيلوسوفيا فهم عمدتنا لأنا نتفق وهم على إبطال نواميس الأنبياء [ 7 ] وعلى / قدم العالم ، ومن أظهرت له التشيع فأظهر له بغض أبي بكر وعمر ، ثم أظهر له العفاف والتقشف وترك الدنيا والإعراض عن الشهوات ، ومر بالصدق والأمانة ، والأمر بالمعروف ، فإذا استقر عنده ذلك فاذكر له
--> [ 1 ] في الأصل : « إلى كل قوة بسبب » . [ 2 ] في ك : « يخدعهم » . [ 3 ] « بن أبي طالب » ساقطة من ك ، ت . [ 4 ] على هامش ك ما نصه : « يعني أن عليا يرجع إلى الدنيا ، لأن المراد من دابة الأرض علي رضي الله عنه كما هو مذهب جابر الجعفي الرافضيّ الشيعي » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 6 ] في الأصل : « وإن كان » . [ 7 ] في المطبوعة : « النواميس والأنبياء » .