ابن الجوزي

289

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وأما ألقابهم : فإنّهم يسمون الإسماعيلية ، والباطنية ، والقرامطة ، والخرمية ، والبابكية ، والمحمرة ، والسبعية ، والتعليمية . فأما تسميتهم بالإسماعيلية : فانتسابهم إلى إسماعيل بن جعفر على ما ذكرناه . وأما تسميتهم بالباطنية : فإنّهم ادّعوا أن لظواهر القرآن والأخبار بواطن ، تجري مجرى اللب من القشر ، وأنها توهم الأغبياء صورا ، وتفهم الفطناء رموزا ، وإشارات إلى حقائق خفية ، وأن من تقاعد [ 1 ] عن العرض على الخفايا والبواطن متعثر ، ومن ارتقى إلى علم الباطن انحط عنه التكلف ، واستراح من إعيائه ، واستشهدوا بقوله تعالى : * ( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ 7 : 157 ) * [ 2 ] قالوا : والجهال بذلك هم المرادون بقول تعالى : * ( فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَه ُ بابٌ 57 : 13 ) * [ 3 ] وغرضهم فيما وضعوا من ذلك : إبطال الشرائع ، لأنهم إذا صرفوا العقائد عن غير موجب [ 4 ] / الظاهر فحكموا بدعوى الباطن على ما يوجب الانسلاخ [ 5 ] من الدين . وأما تسميتهم بالقرامطة : ففي سبب ذلك ستة أقوال [ 6 ] : أحدها : أنهم سموا بذلك ، لأن أول من أسس لهم هذه المحنة [ 7 ] محمد الوراق المقرمط ، وكان كوفيا . والثاني : أن لهم رئيسا من السواد من الأنباط ، يلقب : بقرمطويه [ 8 ] فنسبوا إليه . والثالث : أن قرمطا كان غلاما [ 9 ] لإسماعيل بن جعفر فنسبوا إليه ، لأنه أحدث لهم مقالاتهم .

--> [ 1 ] في ك : « تعاقد » . [ 2 ] سورة : الأعراف ، الآية : 157 . [ 3 ] سورة : الحديد ، الآية : 13 . [ 4 ] في الأصل ، ت : « غير موجب » . [ 5 ] في ك : « على يوجب الانسلاخ » . وفي ت : « على ما يوجب انسلاخا » . [ 6 ] في الأصل : « ثلاثة أقوال » . [ 7 ] في ك : « من أشير لهم ذلك المحبة » . [ 8 ] في الأصل : « بقرمط » . [ 9 ] في الأصل : « عاملا » .