ابن الجوزي
229
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وولى البصرة ، والأبلة ، وكور دجلة رجلا من قواد مواليه ، وولى قضاء هذه الأماكن محمد بن حماد ، وقدم ابنه العباس إلى بغداد ، ومعه رأس الخبيث ليراه الناس ، فيسروا ، فوافى بغداد يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى في هذه السنة ، والرأس بين يديه على قناة ، فأكثر الناس التكبير والشكر للَّه تعالى والمدح لابن الموفق وأبيه ، ودخل [ أحمد ] [ 1 ] بن الموفق بغداد برأس الخبيث ، وركب في جيش لم ير مثله من سوق الثلاثاء إلى المخرم ، وباب الطاق ، وسوق يحيى ، حتى هبط إلى الجزيرة [ 2 ] ثم انحدر في دجلة إلى قصر الخلافة في جمادى هذه السنة ، وضربت القباب ، وزينت الحيطان . وفي هذه السنة في ربيع الأول منها : ورد الخبر إلى بغداد بأن الروم نزلت ناحية باب تلمية [ 3 ] على ستة أميال من طرسوس ، وهم زهاء مائة ألف ، يرأسهم بطريق البطارقة أندرياس ، فخرج إليهم يا زمان الخادم ليلا فبيتهم فقتل رئيسهم وخلقا كثيرا من أصحابه ، يقال إنهم بلغوا سبعين ألفا ، وأخذ لهم سبعة صلبان من ذهب وفضة ، فيها صليبهم الأعظم من ذهب مكلل بالجوهر ، وأخذ خمسة عشر ألف دابة وبغل ، ومن السروج مثل ذلك ، وسيوفا محلاة بذهب وفضة ، ومناطق ، وأربع كراسي من ذهب ، ومائتي طوق من ذهب ، وآنية كثيرة نحوا من عشرة آلاف علم ، وكان النفير إلى أندرياس يوم الثلاثاء لسبع خلون من ربيع الأول . وفي هذه السنة / قتل ملك الروم الصقلبي . وفيها : بنى أحمد بن طولون أربعة أروقة على قبر معاوية بن أبي سفيان ، وأمر أن يسرج هناك ، وأجلس أقواما معهم المصاحف يقرؤن القرآن . وحج بالناس في هذه السنة : هارون بن محمد الهاشمي .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] في ك : « الحربية » [ 3 ] في الأصل : « ملطية » .