ابن الجوزي
224
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أن الموفق عاود الخصومة ، فدخل أصحابه إلى قصر من تلك القصور ، فانتهبوا وأحرقوا واستنقذوا نسوة كن فيه ، وقصدوا إحراق دار الزنجي ، فتعذر عليهم [ 1 ] لكثرة الحماة عنها ، يرمون من فوق السور بالنشاب والحجارة ، واستأمن إلى أبي أحمد محمد بن سمعان كاتب الخبيث ووزيره ، فاجتمع أصحاب الموفق ، وحملوا فأحرقوا الدار ، فخرج الخبيث هاربا ، وترك جميع أمواله ، فانتهب ما لم يأت عليه النار ، وأصاب الموفق سهم في ثندوته اليسرى ، فشارف الموت ، فتصدقت عنه [ 2 ] أمه بوزنه ورقا ، فكان ثلاثين ألف درهم حين سلم ، ثم مرض الموفق مدة ، فاشتغل الخبيث بإصلاح [ 3 ] ما تشعث ، فلما عوفي [ الموفق ] [ 4 ] عاود القتال ، فقتل منهم خلقا كثيرا ، واستخرج نساء وأطفالا كن بأيديهم . فسأل ولد الخبيث الأمان فأجابه أبو أحمد ، فعلم الأب ، فرد الولد عن ذلك العزم ، فعاد إلى القتال ، واستأمن خلق كثير فأمنهم ، وخلع عليهم ، وصار قواده يقاتلون ، فاستوحشوا من ذلك ، وتجاسروا وتخافوا [ 5 ] ، فجمع الموفق جنده وهم يزيدون على خمسين ألفا ، والسفن الكثيرة يزيد ملاحوها على عشرة آلاف ، وتأجج القتال ، فتلقاهم العدو ، واشتد القتال ، فهزم العدو ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأسر جماعة كثيرة ، ونجا الخبيث / إلى داره ، وجمع أصحابه للمدافعة عنها ، فلم يقدروا ، فدخلها أصحاب أبي أحمد [ 6 ] وأحرقوها ، وما بقي فيها من متاع ، وأمر الموفق بنساء الخبيث وأولاده ، فحملوا إلى الموفقية والتوكيل بهم ، وكان قد تغلب على حرم المسلمين ، وجاءه منهن الأولاد . وحج بالناس في هذه السنة : هارون بن محمد الهاشمي .
--> [ 1 ] « عليهم » ساقطة من ك . [ 2 ] « عنه » ساقطة من ك . [ 3 ] في الأصل : « بترميم » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 5 ] في الأصل : « وخافوا وتجارسوا » . [ 6 ] في الأصل : « أبى الموفق » .