ابن الجوزي

170

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

1665 - محمد السمين [ 1 ] . كان أستاذ الجنيد وله منازلات [ 2 ] في التوكل والشوق . أخبرنا عمر بن ظفر ، أخبرنا جعفر بن أحمد ، أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجي ، أخبرنا علي بن عبد الله بن جهضم ، حدّثنا الخلدي قال : قال الجنيد : قال لي محمد بن [ 3 ] السمين : كنت في وقت من الأوقات أعمل على الشوق ، وكنت أجد من ذلك شيئا أنا به مستقبل ، فخرجت إلى الغزو وهذه الحالة حالتي [ 4 ] ، وغزا الناس وغزوت معهم ، وكثر العدو على المسلمين ، وتقاربوا والتقوا ، ولزم المسلمين من ذلك خوف لكثرة الروم . قال محمد : فرأيت نفسي في ذلك الموطن وقد لحقها روع فاشتد ذلك عليّ ، فجعلت أوبخ نفسي وألومها وأؤنبها وأقول لها : يا كذابة ، قد عين الشوق فلما جاء الموطن الَّذي يؤمل في مثله [ 5 ] الخروج اضطربت وتغيرت . فأنا أوبخها إذ وقع عليّ أن أنزل إلى النهر فأغتسل ، فخلعت ثيابي واتزرت ، ودخلت [ 6 ] النهر واغتسلت ، وخرجت وقد اشتدت لي عزيمة لا أدري ما هي ، فخرجت بقوة تلك العزيمة ، ولبست ثيابي ، وأخذت سلاحي ، ودنوت من الصفوف ، وحملت بقوة تلك العزيمة حملة ، وأنا لا أدري كيف أنا ، فمزقت صفوف المسلمين ، وصفوف الروم حتى صرت من ورائهم ، ثم كبّرت تكبيرة ، فسمع الروم تكبيرا وظنوا أن كمينا قد خرج عليهم من ورائهم ، فولوا ، وحمل عليهم المسلمون فقتل من الروم بسبب تكبيرتي تلك نحو أربعة آلاف ، وجعل الله عز وجل ذلك سبب النصر والفتح . 1666 - محمد بن حماد ، أبو عبد الله الطهراني [ 7 ] .

--> [ 1 ] تاريخ بغداد 5 / 348 . [ 2 ] في الأصل : « مناولات » . [ 3 ] « محمد بن » ساقطة من ك . [ 4 ] في ك : « بهذه الحال » . [ 5 ] في ك : « يؤمل فيه » . [ 6 ] في الأصل : « ونزلت » . [ 7 ] تاريخ بغداد 2 / 271 ، 272 .