ابن الجوزي

152

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة تسع وخمسين ومائتين فمن الحوادث فيها : أنه رجع الموفق من حرب الزنج متعللا بالمرض ، فبعث المعتمد موسى بن بغا فشخص من سامراء نحو الزنج وذلك في ذي القعدة ، وشيعه المعتمد ، وخلع عليه في الطريق ، وقامت بينه وبينهم حروب يطول ذكرها في بضعة عشر شهرا ، ثم انصرف موسى عن الحرب ، ووجّه في هذه السنة بجماعة من الزنج أسرى إلى سامرا ، فوثبت بهم العامة فقتلوا أكثرهم ، ودخل الزنج الأهواز في هذه السنة فقتلوا زهاء خمسين ألفا . وحج بالناس في هذه السنة إبراهيم بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 1627 - أحمد بن عمرو بن يونس ، أبو جعفر السّوسي الكوفي [ 1 ] . روى عنه أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي أنه كان معه بعد انصرافه من الحج وهو يريد مصر ، وأنه قال له : انظر إلى الهلال يعني هلال المحرم . قال : فنظرت إليه فقال لي استوفيت مائة سنة . ثم نزل فقال [ 2 ] وضئني للصلاة ، يعني المغرب

--> [ 1 ] السوسي : هذه النسبة إلى السّوس ، فهي بلدة من كور الأهواز من بلاد خوزستان . والسوسة : بلدة بالمغرب . [ 2 ] في ك : « ثم قال : وضئني » .