ابن الجوزي

116

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

محمد بن إسماعيل البخاري في منزله ذات ليلة ، فأحصيت أنه قد قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثماني عشرة مرة [ 1 ] . وروي عنه بعض رفقائه أنه كان يختلف معهم إلى مشايخ البصرة وهو غلام ، ولا يكتب فسألوه بعد أيام : لم لا [ 2 ] تكتب . فقرأ عليهم جميع ما سمعوه من حفظه [ 3 ] ، وكان يزيد على خمسة عشر ألف حديث ، وكان بندار يقول : ما قدم علينا مثل محمد بن إسماعيل [ 4 ] . ودخل مرة إلى مجلس بندار فما عرفه ، فقيل له : هذا أبو عبد الله . فقام فأخذ بيده وعانقه ، وقال : مرحبا بمن أفتخر به منذ سنين . وقال أبو بكر [ 5 ] بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبد الله [ 6 ] بن نمير : ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل . وقال أبو بكر الأعين : كتبنا عن محمد بن إسماعيل [ 7 ] على باب محمد بن يوسف الفريابي وما في وجهه شعرة [ 8 ] . وقال أحمد بن حنبل : ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل البخاري [ 9 ] . وقال إسحاق بن راهويه ، وعنده البخاري : يا معشر [ 10 ] أصحاب الحديث ، انظروا إلى هذا الشاب ، واكتبوا عنه ، فإنه [ 11 ] لو كان في زمن الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث وفهمه .

--> [ 1 ] تاريخ بغداد 2 / 14 . [ 2 ] في ت : « بعد أيام ألا تكتب » . [ 3 ] تكررت في الأصل « من حفظه » . [ 4 ] تاريخ بغداد 2 / 14 ، 15 . [ 5 ] في ت : « محمد » . [ 6 ] « بن عبد الله » ساقطة من ت . [ 7 ] « وقال أبو بكر الأعين : كتبنا عن محمد بن إسماعيل » ساقطة من ت ومكانها : « رأيناه » . [ 8 ] ) تاريخ بغداد 2 / 19 . [ 9 ] تاريخ بغداد 2 / 21 . [ 10 ] « يا معشر » ساقطة من ت . [ 11 ] « فإنه » ساقطة من ت .