ابن الجوزي

108

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وطلبت صاحب الشرطة ، فجرى ما رأيت . فدعوت له [ 1 ] وعظمت في نفسه ما جرى ، وقلت : هذه عناية من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يا أمير المؤمنين ، ومنّة من الله عليه ، فليشكر الله . فقال : امض فقد أزعجتك . فمضيت إلى حجرتي . ولخمس بقين من رجب : دخل الزنج إلى الأبلة ، فقتلوا فيها خلقا كثيرا ، منهم : عبد الله بن حميد الطوسي ، وأحرقوها . وفي هذا الشهر : قدم سعيد بن صالح المعروف [ بالحاجب ] [ 2 ] من قبل السلطان لحرب الزنج ، واستسلم أهل عبادان لصاحب الزنج ، فسلموا إليه حصنهم ، وذلك أنهم رأوا ما فعل بأهل الأبلة ، فضعفت قلوبهم ، وخافوا على أنفسهم ، فأعطوا بأيديهم ، فدخلها أصحابه فأخذوا من كان فيها [ 3 ] من العبيد والسلاح ، ودخلوا الأهواز ، فهرب أهلها ، فدخلوا فأحرقوا وقتلوا [ 4 ] ، ونهبوا وأخربوا ، وذلك يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من رمضان ، فانزعج أهل البصرة لذلك ، ورعبوا رعبا شديدا ، وانتقل أكثر أهلها عنها . وفي هذه السنة : ظهر بالكوفة علي بن زيد الطالبي ، فبعث إليه [ الشاه بن ميكال في ] [ 5 ] عسكر كثيف ، فهزمهم ، ووثب [ 6 ] محمد بن واصل بن إبراهيم التيمي من أهل فارس ورجل من أكرادها يقال له : أحمد [ 7 ] بن الليث بعامل فارس فقتلاه . وفيها : شخص موسى بن بغا لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال من سامراء إلى الري ، وشيّعه المعتمد . [ وحج بالناس في هذه السنة أحمد بن عيسى بن المنصور ] [ 8 ] .

--> [ 1 ] « له » ساقطة من ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] في الأصل : « من كان بها » . [ 4 ] في ت : « فقتلوا وأحرقوا » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل والزيادة من تاريخ الطبري . [ 6 ] في ت : « ووصب » . [ 7 ] في ت : « محمد بن الليث » . [ 8 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .