ابن الجوزي

84

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ومنّاه ، وأوهمه أنه قد صفح عنه ، فتغدى معه ، ثم دعاه بالليل فاستحلفه أن لا يكتمه شيئا من أمره [ 1 ] [ فشرح له قصته ، وسمّى له جميع من دبّ في أمره ، ثم دعا الحارث ] [ 2 ] ، فقص عليه مثل ما قص العباس فصفح عن الحارث ، ودفع العباس إلى الأفشين ، وتتبع المعتصم أولئك القواد ، فأخذوا جميعا ، وكان منهم أحمد بن الخليل ، فأمر به أن يحمل على بغل بإكاف بلا وطاء [ 3 ] ، ويطرح في الشمس إذا نزل [ 4 ] ، ويطعم كل يوم رغيفا واحدا ، وكان منهم عجيف ، فدفع إلى إيتاخ ، فعلَّق عليه حديدا كثيرا ، فلما نزل العباس 39 / ب منبج - وكان العباس [ 5 ] جائعا - / سأل الطعام فقدّم إليه ، فأكل فلمّا طلب الماء منع وأدرج في مسح ، فمات فيه بمنبج ، وكذلك عجيف قدّم إليه الطعام ومنع الماء فمات ، وأهلك كل واحد من القوم بسبب ورود المعتصم سامراء [ سالما ] [ 6 ] ، فسمّي العباس يومئذ اللعين [ 7 ] . ولما فتح المعتصم عمّوريّة ، قال محمد بن عبد الملك الزيات : أقام الإمام منار الهدى وأخرس [ 8 ] ناقوس عمّوريه فقد أصبح الدين مستوسقا وأضحت زياد الهدى واريه [ 9 ] [ حصول جارية محمود الوراق في يد المعتصم بعد موت سيدها ] ومن الحوادث : حصول جارية محمود الوراق في يد المعتصم [ 10 ] بعد موت سيدها محمود الوراق [ 11 ] . أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أحمد [ بن علي ] [ 12 ] بن ثابت قال : أخبرني الأزهري ، حدثنا محمد بن جعفر النجار ، أخبرنا أبو محمد العتكيّ ، حدثنا يموت بن المزرع ، عن الجاحظ قال : طلب المعتصم جارية كانت لمحمود الوراق ، وكان نخاسا ، بسبعة آلاف دينار [ فامتنع محمود من بيعها ، فلما مات محمود اشتريت للمعتصم من ميراثه بسبعمائة دينار ] [ 13 ] ، فلما دخلت عليه ، قال [ لها ] [ 14 ] : كيف رأيت تركتك [ حتى

--> [ 1 ] في ت : « لا يكتمه من أمره شيئا » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] في ت : « على مركوب بلا وطاء » . [ 4 ] « إذا نزل » ساقطة من ت . [ 5 ] في ت : « وكان جائعا فسأل الطعام » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] تاريخ الطبري 9 / 71 - 79 . [ 8 ] في ت : « وأخرق » . [ 9 ] في ت : « مورية » . [ 10 ] « في يد المعتصم » ساقطة من ت . [ 11 ] في ت : « بعد موته للمعتصم » . [ 12 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 13 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 14 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .