ابن الجوزي

78

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

خروج الدم ، فغطيت وجهي لذلك [ 1 ] حتى لا تبين الصفرة ، فقال المعتصم : لولا أن فعاله لا توجب العفو عنه [ 2 ] لكان حقيقا بالاستبقاء لهذا الفضل ، وأمر بإمضاء أمره فيه [ 3 ] ، فقطعت أربعته ، ثم ضربت عنقه ، وجعل على [ 4 ] بطنه [ حطب ] [ 5 ] ، وصبّ عليه النفط ، وضرب بالنار ، وفعل [ مثل ] [ 6 ] ذلك بأخيه ، فما فيهما من صاح ولا تكلم [ 7 ] . [ إيقاع توفيل بن ميخائيل صاحب الروم بأهل زبطرة ] وفي هذه السنة : أوقع توفيل بن ميخائيل صاحب الروم بأهل زبطرة ، فأسرهم وخرب بلدهم ، ومضى من فوره إلى ملطية ، فأغار على أهلها وعلى حصون من حصون المسلمين ، وسبي من المسلمات أكثر من ألف امرأة ومثل بمن صار في يده من المسلمين ، وسمل أعينهم ، وقطع آذانهم وآنافهم . وكان السبب في ذلك تضييق الأفشين على بابك ، فلما أشرف على الهلاك ، وأيقن بالعجز عن الحرب ، كتب إلى توفيل ملك الروم يعلمه أن ملك العرب قد وجّه عساكره إليه حتى وجّه خياطه - يعني جعفر بن دينار - وطباخه - يعني إيتاخ - ولم يبق على بابه أحد ، فإن أردت الخروج إليه فاعلم أنه ليس في وجهك أحد يمنعك ، وإنما كتب هذا ليتجرد ملك الروم لذلك فينكشف عنه بعض ما هو فيه برجوع العسكر أو بعضهم ، فخرج توفيل في مائة ألف ، ومعه من المحمّرة الذين كانوا بالجبال ، فلحقوا بالروم ، ففرض لهم ملك الروم وزوّدهم [ 8 ] وصيرهم مقاتلة يستعين بهم ، فدخل ملك الروم زبطرة وقتل الرجال وسبى الذراريّ والنساء ، فبلغ النفير إلى سامراء ، وخرج أهل ثغور الشام والجزيرة واستعظم المعتصم ذلك ، فصاح في قصره النفير ، ثم ركب دابته / 36 / ب وعسكر بغربي دجلة يوم الاثنين لليلتين خلتا من جمادى الأولى ، ووجّه عجيف بن عنبسة في جماعة من القواد إلى زبطرة ، إعانة لأهلها ، فوجدوا ملك الروم قد انصرف إلى بلاده بعد ما فعل ما فعل ، فوقفوا قليلا ، حتى تراجع الناس إلى قراهم ، واطمأنّوا [ 9 ] . وقال المعتصم : شفيت ببابك غلّ النفوس وأثلجت بالزّط حرّ الصّدور

--> [ 1 ] في ت : « فخشيت » . « فغطيت وجهي لذلك » ساقطة من ت . [ 2 ] « عنه » ساقطة من ت . [ 3 ] « فيه » ساقطة من ت . [ 4 ] في ت : « وجعل الجميع على » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] « ولا تكلم » ساقطة من ت . [ 8 ] في الطبري : « وزوجهم » . [ 9 ] « حتى تراجع الناس إلى قراهم ، واطمأنوا » ساقط من ت .