ابن الجوزي

74

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

بأكلك [ 1 ] الكعك والسويق ثم جاءت الخرّميّة في ثلاثة كراديس ، وقد كمن لهم الأفشين في الأودية ، فشد عليهم الخيل والرجالة ، فتسلقوا في الجبال ، وبقي الأفشين [ 2 ] مدة يتقدم كل يوم [ 3 ] ، فيقف بإزاء بابك ، ثم يرجع من غير قتال إلى أن عبأ لهم كمينا فجاءهم من فوقهم ، وجاء بمن معه فأخذ قوتهم ، فأقبل بابك فقال : أريد الأمان من أمير المؤمنين على أن أحمل عيالي وأذهب [ 4 ] فاشتغل عنه بالحرب . ودخل المسلمون البلدة وأحرقوا وقتلوا وهزموا ، فأفلت بابك في جماعة ، فاستتر في غيضة ، وجاء كتاب المعتصم بالأمان لبابك ، فقال الأفشين لولد بابك وأصحابه : هذا ما لم أكن أرجوه من أمير المؤمنين لبابك ، فمن يذهب به إليه ؟ فأخذه رجلان ، وكتب معهما ولد بابك يقول له : صر إلى الأمان فهو خير لك ، فلما حملاه إليه قتل أحدهما 34 / ب وقال للآخر : اذهب إلى / ابن الفاعلة يعني ابنه ، وقل له لو كنت ابني لكنت [ 5 ] قد لحقت بي ، ثم خرج من ذلك المكان ، وقد كمن له العسكر ، فطلبوه فأفلت إلى جبال أرمينية ، فلقيه رجل نصراني يقال له سهل الأرمني أحد بطارقة أرمينية ، فقال له [ 6 ] : انزل عندي . فنزل وكتب ذلك الرجل إلى الأفشين ، ثم قال الرجل لبابك : أنت ها هنا مكانك [ 7 ] مغموم في جوف حصن ، وها هنا واد طيّب ، فلو أخذنا [ 8 ] معنا بازيا ، وخرجنا [ 9 ] نتفرج على الصّيد [ 10 ] . فقال له بابك : إذا شئت فأنفذ الغداة ، وكتب الرجل يعلم أصحاب الأفشين بذلك ويأمرهم بالبكور ، فبكروا فوجدوه فأخذوه فحملوه [ إلى الأفشين ] [ 11 ] لعشر خلون من شوال . وكان المعتصم قد جعل لمن جاء به حيا ألفي ألف ولمن جاء برأسه ألف ألف ، فكتب الأفشين إلى المعتصم يخبره أنه قد أسر بابك وأخاه ، فكتب المعتصم يأمره بالقدوم بهما عليه ، فقال الأفشين لبابك [ 12 ] : إني أريد أن أسافر بك ، فما الَّذي تشتهي

--> [ 1 ] في ت : « في جفاء إنما ما كل الكعك » . [ 2 ] في الأصل وت : « أفشين » . [ 3 ] « يوم » ساقطة من ت . [ 4 ] في ت : « واتجهر » . [ 5 ] في ت : « ابني كنت » . [ 6 ] « له » ساقطة من ت . [ 7 ] « مكانك » ساقطة من ت . [ 8 ] في ت : « فلو خرجت » . [ 9 ] « وخرجنا » ساقطة من ت . [ 10 ] في ت : « بالصيد » . [ 11 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 12 ] « لبابك » ساقطة من ت .