ابن الجوزي

292

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

حجر نفسه وقلبه مرارا ، وقال : هذه دنانيرنا ، وأمسك فم الهميان بيده الشمال وردّ المال بيده اليمين فيه ، وشده [ 1 ] شدا سهلا ووضعه على كتفه ، ثم أراد الخروج ، فلما بلغ باب الدار رجع ، وقال للشيخ : يا شيخ ! مات أبي رحمه الله [ 2 ] وترك من هذا ثلاثة آلاف دينار ، فقال لي أخرج ثلثها ففرقه على أحق الناس عندك ، وبع رحلي ، واجعله نفقة لحجك ! ففعلت ذلك وأخرجت ثلثها ألف دينار وشددتها في هذا الهميان ، وما رأيت منذ خرجت من خراسان إلى ها هنا رجلا [ 3 ] أحق به منك ، خذه بارك الله لك فيه ، قال [ 4 ] : ثم ولى وتركه . قال : فوليت خلف الخراساني فعدا أبو غياث فلحقني وردني ، وكان شيخا مشدود الوسط بشريط معصب الحاجبين ، ذكر أن له ستا وثمانين سنة ، فقال لي : اجلس ، فقد رأيتك تتبعني في أول يوم وعرفت خبرنا بالأمس واليوم ، فسمعت أحمد بن يونس [ 5 ] اليربوعي يقول : سمعت مالكا يقول : سمعت نافعا يقول : عن عبد الله بن عمر : أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال لعمر وعلي : « إذا أتاكما بهداه بلا مسألة ولا استشراف نفس فاقبلاها ولا ترداها فترداها على الله عز وجل » [ 6 ] وهذه هدية من الله والهدية لمن حضر ، ثم قال : يا لبابة ، الهميان وادعي فلانة وفلانة وصاح ببناته وأخواته ، وقال : ابسطوا 122 / ب حجوركم . فبسطت حجري / ، وما كان لهن قميص له حجر يبسطونه فمدوا أيديهم ، وأقبل يعد دينارا حتى إذا بلغ العاشر إلي قال : ولك دينارا [ 7 ] . حتى فرغ الهميان ، وكانت ألفا ، فأصابني مائة دينار ، فتداخلني من سرور غناهم أشد مما داخلني من سرور [ 8 ] أصابني بالمائة دينار ، فلما أردت الخروج قال لي : يا

--> [ 1 ] في ت : « ثم شده » . [ 2 ] « رحمه الله » ساقطة من ت . [ 3 ] « رجلا » ساقطة من ت . [ 4 ] « قال » ساقطة من ت . [ 5 ] « بن يونس » ساقطة من ت . [ 6 ] أخرجه البخاري في صحيحه 13 / 150 ، ومسلم 2 / 723 . [ 7 ] « إذا بلغ العاشر إلى قال : ولك دينارا » ساقط من ت . [ 8 ] « غناهم أشد مما داخلني من سروري » ساقط من ت .