ابن الجوزي
235
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ما أفعله بمشايخك ؟ فقلت له : دع عنك هذا واختر ، إما أن تسألني ، أو أسألك . فقال : بل أسأل . أخبرني ، أليس موسى نبي من أنبياء الله تعالى قد صحت نبوته ، وثبت دليله ، تقر بهذا أو تجحده فتخالف صاحبك ؟ فقلت [ له ] : [ 1 ] إن الَّذي سألتني عنه من أمر موسى عندي على أمرين ، أحدهما : أني أقر بنبوة موسى الَّذي أخبر بصحة نبوة نبينا [ محمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ] [ 2 ] وأمر باتباعه ، وبشّر به وبنبوته ، فإن كان عن هذا تسألني فأنا مقر بنبوته ، وإن كان موسى الَّذي سألتني عنه / لا 101 / ب يقر بنبوة نبينا محمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، ولم يأمرنا باتباعه ، ولا بشر به ، فلست أعرفه ولا أقر بنبوته ، بل هو عندي شيطان مخزي . فتحيّر لما ورد عليه ما قتله [ 3 ] له [ 4 ] وقال لي : فما تقول في التوراة ؟ قلت [ 5 ] : أمر التوراة عندي أيضا [ 6 ] على وجهين ، إن كانت التوراة التي أنزلت على موسى النبي الَّذي أقر بنبوة نبينا محمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فهي التوراة الحق ، وإن كانت أنزلت على الَّذي تدعيه فهي باطل غير حق ، وأنا غير مصدق بها . فقال لي : أحتاج أن أقول لك شيئا بيني وبينك ، فظننت أنه يقول شيئا من الخير ، فتقدمت إليه ، فسارني وقال : أمك كذا وكذا ، وأم من علَّمك ، لا يكنى . وقدر أني أثب به فيقول : قد وثبوا بي وشغبوا عليّ ، فأقبلت على من كان في المجلس فقلت : أليس قد عرفتم مسألته إياي ، وجوابي له [ 7 ] ؟ فقالوا : نعم . فقلت : أليس عليه أن يرد جوابي ؟ قالوا : نعم [ 8 ] . قلت : إنه لما سارني شتمني الشتم الَّذي يوجب الحد ، وشتم من علمني ، وإنما قدر أني أقوم [ 9 ] أثب به [ 10 ] ، فيدّعي أنا وأثبناه وشغبنا عليه ، وقد عرفتكم شأنه بعد انقطاعه . فأخذته الأيدي والأكف بالنعال ، فخرج هاربا من البصرة وقد كان له بهادين كثير ، فتركه وخرج لما لحقه من الانقطاع [ 11 ] .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] في ت : « بما قتله » . [ 4 ] « له » ساقطة من ت . [ 5 ] في ت : « فقلت » . [ 6 ] في ت : « أيضا عندي » . [ 7 ] « له » ساقطة من ت . [ 8 ] « أليس عليه أن يراد جوابي ؟ قالوا : نعم » ساقطة من ت . [ 9 ] « أقوم » ساقطة من ت . [ 10 ] في ت : « أثب عليه » . [ 11 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 3 / 367 .