ابن الجوزي

200

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ليرضى عنه ، فلما دخل عليه مكث واقفا بين يديه مليا لا يكلمه ، ثم أشار إليه أن اقعد فقعد ، فلما فرغ من نظره في الكتب ، التفت إليه كالمتهدد له ، فقال له : ما جاء بك ؟ قال : جئت أسأل [ 1 ] أمير المؤمنين الرضا عني ، فقال لمن حوله : انظروا إلى هذا ، يغضب أخاه ، ويسألني أن أسترضيه ! اذهب فإنك إذا صلحت رضي عنك ، فقام جعفر كئيبا لما لقيه به ، فخرج ، فأتى عمر بن فرج يسأله أن يختم له صكه ليقبض [ 2 ] أرزاقه ، فلقيه عمر بالخيبة ، وأخذ الصك ، فرمى به إلى صحن المسجد . وكان أحمد بن أبي خالد حاضرا ، فقام لينصرف ، فانصرف معه جعفر ، فقال له : رأيت ما صنع بي عمر ؟ فقال [ له ] [ 3 ] : جعلت فداك ! أنا [ 4 ] زمام عليه ، وليس يختم صكي بأرزاقي إلا بعد الرّفق والطلب ، فابعث إلي وكيلك ، فبعث إليه جعفر وكيله فدفع إليه عشرين ألف درهم ، وقال : أنفق هذه حتى يهيئ الله أمرك ، ثم صار جعفر من فوره إلى أحمد بن أبي دؤاد ، فدخل عليه ، فقام أحمد واستقبله على باب البيت [ وقبله ] [ 5 ] والتزمه ، وقال : ما حاجتك ، جعلت فداك ؟ ! قال : جئت لتسترضي أمير المؤمنين عني ، 87 / ب فقال : أفعل وكرامة ، فكلمه فوعده ، فلما كان / يوم الحلبة [ 6 ] أعاد الكلام عليه ، وقال فيه : بحق المعتصم يا أمير المؤمنين إلا رضيت عنه ! فرضي عنه وكساه . وكان محمد بن عبد الملك قد كتب إلى الواثق : أتاني جعفر بن المعتصم يسألني أن أسأل أمير المؤمنين الرضا عنه في زي المخنثين له شعر [ قفا ] [ 7 ] . فكتب إليه الواثق : ابعث إليه وأحضره ، ومر من يجز شعره ، واضرب به وجهه ، ففعل ذلك . ثم لما ثقل الواثق أشار ابن عبد الملك بابن الواثق ، ثم كان بين ابن الزيات وأحمد بن أبي دؤاد عداوة شديدة ، فلما ولي المتوكل أغراه [ 8 ] به ابن أبي دؤاد مع

--> [ 1 ] في الأصل ت : « أسألك » وفي ح : « لتسأل » . [ 2 ] في الأصل : « ليقض » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 4 ] في ت : « إني زمام عليه » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 6 ] في الأصل : « يوم الحكمة » . وفي ت : « اليوم الثاني » . [ 7 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 8 ] في ت : « أغرى » .