ابن الجوزي
186
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
لحييه ، وغمضته ، وسجيته ، ووجّهته إلى القبلة ، وجاء الفراشون فأخذوا ما تحته في المجلس ليردوه إلى الخزائن ، لأن جميعه مثبت عليهم ، وترك وحده في البيت ، وقال لي ابن أبي دؤاد القاضي : إنا نريد أن نتشاغل بعقد البيعة ، ولا بد أن يكون أحدنا يحفظ الميت إلى أن يدفن ، فأحب أن تكون أنت ذلك الرجل ، وقد كنت [ من ] [ 1 ] أخصهم به في حياته ، وذلك أنه اختصني واصطنعني حتى لقبني الواثقي باسمه ، فحزنت عليه حزنا شديدا ، وقلت : دعوني وامضوا ، فرددت باب المجلس وجلست في الصحن عند الباب أحفظه ، وكان المجلس في بستان عظيم أجربة [ 2 ] ، وهو بين بساتين ، فأحسست بعد 81 / ب ساعة في البيت بحركة أفزعتني ، فدخلت انظر ما هي ، وإذا بجرذون [ 3 ] من دواب / البستان قد جاء حتى استلّ عين الواثق فأكلها فقلت : لا إله إلا الله ، هذه العين التي فتحها منذ ساعة فاندق سيفي لها هيبة [ 4 ] صارت طعمة لدابة ضعيفة ! ! قال : وجاؤا فغسلوه بعد ساعة ، فسألني ابن أبي دؤاد عن سبب عينه ، فأخبرته . قال : والجرذون دابة أكبر من اليربوع [ قليلا ] [ 5 ] . وقد روي في سبب موته خبر طريف : أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري ، حدثنا أبو يعقوب الحافظ ، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن الرازيّ ، حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن معاوية الرازيّ ، حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : سمعت مسعر [ 6 ] بن محمد بن وهب يحدث أبي عن المتوكل قال : كان الواثق يحب النساء وكثرة الجماع ، فوجّه يوما إلى ميخائيل الطبيب ، فدعا به [ 7 ] ، فدخل عليه وهو نائم [ 8 ] في مشرفة له [ 9 ] وعليه قطيفة خز ، فوقف بين يديه ، فقال : يا ميخائيل ، أبغني دواء للباه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، بدنك ، فلا تهده [ بالجماع ] [ 10 ] ، فإن كثرة الجماع تهد [ 11 ] البدن ولا سيما إذا تكلف الرجل ذلك ، فاتق الله في بدنك وأبق
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] في ت : « أحدثه » . [ 3 ] في ت : « بجرذ » . [ 4 ] في ت : « لهيبته » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . انظر الخبر في : تاريخ بغداد 14 / 19 - 20 والكامل 6 / 92 . [ 6 ] في ت : « مسعود » . [ 7 ] في ت : « فدعاه » . [ 8 ] في ت : « قائم » . [ 9 ] « في مشرفة له » ساقطة من ت . [ 10 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 11 ] في ت : « يهدم » .