ابن الجوزي

159

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

جيراننا أن يتكلفوا ذلك ؟ ! ثم دعا حاجبه وقال : امض ومعك كاتب فأحص جيراننا ممن لا يقطعهم عنا شارع . فمضى فأحصاهم ، فبلغ عددهم أربعة آلاف نفس ، فأمر لكل واحد منهم [ كل يوم ] [ 1 ] بمنوين خبزا ومنّا لحم ، ومن التوابل في كل شهر عشرة دراهم ، والكسوة في الشتاء مائة وخمسين [ درهما ] [ 2 ] وفي الصيف مائة درهم ، وكان ذلك دأبه مدة مقامه ببغداد ، فلما خرج انقطعت الوظائف إلا الكسوة ما عاش أبو العباس [ 3 ] . أخبرنا القزاز قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، أخبرنا إسماعيل بن سعيد [ 4 ] المعدل ، أخبرنا الحسين بن القاسم [ 5 ] الكوكبي قال : حدثني أبو الفضل الربعي قال : حدثني أبي قال : قال المأمون لعبد الله بن طاهر : أيما أطيب مجلسي أو منزلك ؟ قال : ما عدلت بك يا أمير المؤمنين [ شيئا ] [ 6 ] . فقال : ليس إلى هذا ذهبت ، إنما ذهبت إلى الموافقة في العيش واللذة ، قال : منزلي يا أمير المؤمنين ، قال : ولم ذلك [ 7 ] ؟ قال : لأني هنالك [ 8 ] مالك وأنا هنا مملوك [ 9 ] . أخبرنا أبو المعمر [ المبارك ] [ 10 ] بن أحمد قال : أخبرنا صاعد بن سيّار الهروي ، أخبرنا أبو بكر بن أحمد بن أبي [ 11 ] سهل الفورجي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحافظ إجازة ، أخبرنا أبو العباس / بن محمد القرشي ، أخبرنا محمد بن أبي جعفر المنذري 71 / ب قال : سمعت الحسين بن فهم يقول : كان عبد الله بن طاهر لا يدخل خصيّا داره ويقول : هم مع النساء رجال ، ومع الرجال نساء . توفي عبد الله بن طاهر بمرو ، وقيل : بنيسابور ، وقيل : بالشام من مرض أصابه في حلقه ، في ربيع الأول من هذه السنة ، وهو ابن ثمان وأربعين سنة [ وأياما ] [ 12 ] ، وكان قبل موته قد أظهر التوبة وكسر آلات الملاهي ، وعمّر رباطات خراسان [ 13 ] ، ووقف بها

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] تاريخ بغداد 9 / 485 ، 486 . [ 4 ] في الأصل : « أسد بن سعد » . [ 5 ] في الأصل : « بن العم » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] في ت : « ذاك » . [ 8 ] في ت : « لأني فيه » . [ 9 ] تاريخ بغداد 9 / 483 . [ 10 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 11 ] « أبي » ساقطة من ت . [ 12 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 13 ] في ت : « رباط بخراسان » .