ابن الجوزي
139
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أخبرنا الأزهري ، حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : قال جدي : أنفق ابن عائشة على إخوانه أربعمائة ألف دينار [ في الله ] [ 1 ] حتى التجأ إلى أن باع سقف بيته . قال المصنف : كان ابن عائشة مع معانيه الكاملة شديد القوة في اليدين [ 2 ] ، فكان يمسك بيمينه ويساره شاتين إلى أن يسلخا . ولما حدّث بواسط وشخص إلى البصرة فات بعض من سمع منه الحديث بعض ما سمع [ 3 ] ، فأخذ جرة جديدة ، فملأها ماء وغطاها ، ومضى يتبعه ، فلما صار إلى البطائح وعدم الماء العذب أتاه بها ، فسرّ بذلك وفرقها [ 4 ] بين أصحابه ، ثم قال له : ما حاجتك [ 5 ] ؟ فقال : فاتني شيء من حديثك ، فقرأه عليه ، وأعطاه خمسين دينارا ، ثم أعطاه دراهم وقال : أنفق هذه في طريقك حتى تخلص لك الخمسون . توفي في رمضان هذه السنة . 1309 - عبد الملك بن عبد العزيز ، أبو نصر التمار [ 6 ] . سمع مالك بن أنس ، والحمادين ، وغيرهم ، روى عنه : مسلم بن الحجاج في صحيحه ، وكان عالما ثقة زاهدا ، يعدّ في الأبدال ، وكان ممن أجاب في المحنة [ 7 ] ، وكان أحمد ينهى عن الكتابة عنه ولم / يخرج للصلاة عليه ، كل ذلك ليعظم أمر 63 / أالقرآن [ 8 ] عند الناس . توفي أبو نصر في أول يوم من محرم هذه السنة ، وقد جاوز [ 9 ] التسعين سنة ، وكان بصره قد ذهب .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين زيادة من تاريخ بغداد 10 / 316 . [ 2 ] في ت : « في البدن » . [ 3 ] في ت : « من سمع الحديث بعض الحديث » . [ 4 ] في ت : « ووزعها » . [ 5 ] في ت : « ما جاء بك » . [ 6 ] انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 10 / 420 - 423 . [ 7 ] في ت : « في المحنة بقية » . [ 8 ] في الأصل : « أمر القولين » . [ 9 ] في الأصل : « وقد حاصر » .