ابن الجوزي
105
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
القوهستاني حدثنا دلف بن أبي دلف قال : رأيت كأن آتيا أتاني بعد موت أبي دلف فقال : أجب الأمير ، فقمت معه ، فأدخلني دارا وحشة ، وعرة سود الحيطان مقلعة السقوف والأبواب ، ثم أصعدني درجا فيها ، ثم أدخلني غرفة فإذا في حيطانها أثر النيران ، وإذا في أرضها أثر الرماد ، وإذا أبي عريان واضع رأسه بين ركبتيه ، فقال لي كالمستفهم : دلف ؟ قلت : نعم ، أصلح الله الأمير . فأنشأ يقول : أبلغن أهلنا ولا تخف عنهم ما لقينا في البرزخ الخنّاق قد سئلنا عن كل ما قد فعلنا فارحموا وحشتي وما قد ألاقي أفهمت ؟ قلت : نعم ، فأنشأ يقول : فلو كنا [ 1 ] إذا متنا تركنا لكان الموت راحة كل حي ولكنا إذا متنا بعثنا ونسأل بعد ذا عن كل شيء انصرف ، قال : فانتبهت [ 2 ] . أخبرنا [ أبو منصور ] القزاز قال أخبرنا [ أبو بكر ] الخطيب أخبرنا [ أبو يعلى أحمد بن ] [ 3 ] عبد الواحد الوكيل ، أخبرنا محمد بن جعفر التميمي ، أخبرنا الصولي قال : تذاكرنا يوما عند المبرد الحظوظ وأرزاق الناس من حيث [ 4 ] لا يحتسبون ، فقال : هذا يقع كثيرا فمنه قول ابن أبي فنن في أبيات عملها المعنى أراده : / 48 / ب ما لي وما لك قد كلفتني شططا حمل السلاح وقول الدارعين قف أمن رجال المنايا خلتني رجلا أمسى وأصبح مشتاقا إلى التلف تمشي المنون إلى غيري فأكرهها فكيف أمشي [ 5 ] إليها بارز الكتف أم هل حسبت سواد الليل شجعني أو أن قلبي في جنبي أبي دلف فبلغ هذا الشعر أبا دلف فوجه إليه أربعة آلاف درهم جاءته على غفلة [ 6 ] .
--> [ 1 ] في ت : « فلو أنا » . [ 2 ] هذا الخبر مذكور في ت في نهاية الترجمة . انظر الخبر في : تاريخ بغداد 12 / 423 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 4 ] في ت : « الحظوط والأرزاق من حيث » . [ 5 ] في ت : « فكيف أسعى » . [ 6 ] تاريخ بغداد 12 / 419 .