ابن الجوزي

77

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فقلت : يا أمير المؤمنين ، قد حكمت عليك بهذا البستان ، فإن رأيت أن تأمر بتسليمه إليه . قال : لا أسلَّم . قلت : يا رجل ، تعود في مجلس غير هذا [ 1 ] فقال : افعل لي [ 2 ] ما يجب أن تفعل . قلت : يا أمير المؤمنين ، بالحبس يعرض . فأمر به فأخرج . فقال الفضل بن الربيع : والله ما رأيت مجلسا قط إلا وهذا أحسن منه . فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن رأيت أن يتم حسن هذا المجلس بردّ هذا البستان . قيل له : فأي شيء في قلبك ؟ قال : جعلت أحتال في صرف الخصومة والقضية عن أمير المؤمنين ، ولم أسأله أن يقعد مع خصمه أو يأذن لخصمه أن يقعد معه على السرير . أخبرنا عبد الرحمن [ بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي ] [ 3 ] الخطيب قال : أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني قال : أخبرنا المعافى بن زكريا قال : حدّثنا محمد بن أبي الأزهر قال : حدّثنا حماد بن إسحاق الموصلي قال : حدّثني أبي قال : حدّثني بشر بن الوليد وسألته : من أين جاء ؟ قال : كنت عند أبي يوسف / القاضي وكنا في حديث ظريف ، فقلت له : حدّثني به ، قال : قال لي يعقوب القاضي : بينا أنا البارحة قد آويت إلى فراشي ، فإذا داق يدق الباب دقا شديدا ، فأخذت عليّ إزاري وخرجت وإذا هو هرثمة [ 4 ] بن أعين ، فسلَّمت عليه فقال : أجب أمير المؤمنين . فقلت : يا أبا حاتم ، لي بك حرمة ، وهذا وقت كما ترى ، فإن أمكنك أن تدفع ذلك إلى الغد [ 5 ] . قال : ما لي إلى ذلك سبيل . قلت : وكيف كان السبب ؟ قال : خرج إليّ مسرور الخادم فأمر أن آتي بك أمير المؤمنين . فقلت : قد أذن لي أن أصب [ 6 ] عليّ ماء وأتحنط ، فإن كان أمر من الأمور كنت قد أحكمت شأني ، وإن رزق الله العافية فلن يضر . فأذن لي فدخلت ، فلبست ثيابا جددا ، وتطيبت بما أمكن من الطيب ، ثم خرجنا ، فمضينا [ حتى أتينا ] [ 7 ] إلى دار الرشيد ، فإذا مسرور ، فقال له هرثمة : قد جئت به . فقلت

--> [ 1 ] في ت : « مجلس آخر » . [ 2 ] « لي » ساقطة من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 4 ] في الأصل : « تمامة بن أعين » . [ 5 ] في الأصل : « غد » . [ 6 ] في ت : « فتأذن لي أن أصبت » . [ 7 ] في الأصل : « حتى مضينا إلى دار الرشيد » .